[ 55 ] نفسها بقطع النظر عن الاصول الشرعية المؤمنة، وينحصر البحث على هذا المسلك في الامرين الاخيرين. وعلى اي حال فنحن نتكلم في الامر الاول على اساس افتراض قاعدة قبح العقاب بلا بيان، وعليه فلا شك في تنجيز العلم الاجمالي لمقدار الجامع بين التكليفين لانه معلوم وقد تم عليه البيان سواء قلنا بان مرد العلم الاجمالي إلى العلم بالجامع أو العلم بالواقع. اما على الاول فواضح، واما على الثاني فلان الجامع معلوم ضمنا حتما وعليه يحكم العقل بتنجز الجامع، ومخالفة الجامع انما تتحقق بمخالفة كلا الطرفين لان ترك الجامع لا يكون الا بترك كلا فرديه، وهذا معنى حرمة المخالفة القطعية عقلا للتكليف المعلوم بالاجمال. وانما المهم البحث في تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية عقلا، فقد وقع الخلاف في ذلك فذهب جماعة كالمحقق النائيني والسيد الاستاذ إلى ان العلم الاجمالي لا يقتضي بحد ذاته وجوب الموافقة القطعية وتنجيز كل اطرافه مباشرة، وذهب المحقق العراقي وغيره إلى ان العلم الاجمالي يستدعي وجوب الموافقة القطعية كما يستعدي حرمة المخالفة القطعية، ويظهر من بعض هؤلاء المحققين ان المسألة مبنية على تحقيق هوية العلم الاجمالي وهل هو علم بالجامع أو بالواقع ؟ وعلى هذا الاساس سوف نمهد للبحث بالكلام عن هوية العلم الاجمالي والمباني المختلفة في ذلك، ثم نتكلم في مقدار التنجيز على تلك المباني. الاتجاهات في تفسير العلم الاجمالي: ويمكن تلخيص الاتجاهات في تفسير العلم الاجمالي في ثلاثة مبان: الاول: - المبنى القائل بان العلم الاجمالي علم تفصيلي بالجامع مقترن بشكوك تفصيلية بعدد اطراف ذلك العلم وهذا ما اختاره المحققان النائيني والاصفهاني، وهذا المبنى يشتمل على جانب ايجابي - وهو اشتمال العلم ________________________________________
