[ 56 ] الاجمالي على العلم بالجامع - وهذا واضح بداهة. وعلى جانب سلبي - وهو عدم تعدي العلم من الجامع - وبرهانه: انه لو فرض وجود علم يزيد على العلم بالجامع فهو اما ان يكون بلا متعلق، أو يكون متعلقا بالفرد بحده الشخصي المعين، أو بالفرد بحد شخصي مردد بين الحدين أو الحدود. والكل باطل اما الاول فلان العلم صفة ذات الاضافة فلا يعقل فرض انكشاف بلا منكشف. واما الثاني فلبداهة ان العالم بالاجمال لا يعلم بهذا الطرف بعينه ولا بذاك بعينه، واما الثالث فلان المردد ان اريد به مفهوم المردد فهذا جامع انتزاعي والعلم به لا يعني تعدي العلم عن الجامع. وان اريد به واقع المردد فهو مما لا يعقل ثبوته فكيف يعقل العلم به لان كل ما له ثبوت فهو متعين بحد ذاته في افق ثبوته. الثاني: - المبنى القائل بأن العلم في مورد العلم الاجمالي يسري من الجامع إلى الحد الشخصي ولكنه ليس حدا شخصيا معينا لوضوح ان كلا من الطرفين بحده الشخصي المعين ليس معلوما بل حدا مرددا في ذاته بين الحدين. وهذا ما يظهر من صاحب الكفاية اختياره حيث ذكر في بحث الواجب التخييري من الكفاية: ان احد الاقوال فيه هو كون الواجب الواحد المردد، واشار في تعليقته على الكفاية إلى الاعتراض على ذلك بان الوجوب صفة وكيف تتعلق الصفة بالواحد المردد مع ان الموصوف لا بد ان يكون معينا في الواقع، واجاب على الاعتراض بان الواحد المردد قد يتعلق به وصف حقيقي ذو الاضافة كالعلم الاجمالي فضلا عن الوصف الاعتباري كالوجوب. ويمكن الاعتراض عليه بان المشكلة ليست هي مجرد ان المردد كيف يكون لوصف من الاوصاف نسبة واضافة إليه، بل هي استحالة ثبوت المردد ووجوده بما هو مردد، وذلك لان العلم له متعلق بالذات وله متعلق بالعرض، ومتعلقه بالذات هو الصورة الذهنية المقومة له في افق الانكشاف، ومتعلقه بالعرض هو مقدار ما يطابق هذه الصورة من الخارج، والفرق بين المتعلقين ان الاول لا يعقل انفكاكه عن العلم حتى في موارد ________________________________________