[ 58 ] وإذا قيل بالمبنى الثالث مثلا فالعلم الاجمالي يخرج الواقع المعلوم بتمام حدوده عن موضوع البراءة العقلية ويكون منجزا بالعلم وحيث انه محتمل في كل طرف فيحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية للخروج عن عهدة التكليف المنجز. ولكن الصحيح هو ان المبني الثالث لا يختلف في النتيجة المقصودة في المقام عن المبنى الاول، لان الصورة العلمية الاجمالية - على الثالث - وان كانت مطابقة للواقع بحده ولكن المفروض على هذا المبنى اندماج عنصري الوضوح والاجمال في تلك الصورة معا وبذلك تميزت عن الصورة التفصيلية، وما ينكشف ويتضح للعالم انما هو المقدار الموازي لعنصر الوضوح في الصورة وهذا لا يزيد على الجامع ومن الواضح ان البراءة العقلية انما يرتفع موضوعها بمقدار ما يوازي جانب الوضوح لا الاجمال لان الاجمال ليس بيانا، وعليه فالمنجز مقدار الجامع لا اكثر على جميع المباني المتقدمة وعليه فالعلم الاجمالي لا يقتضي بذاته وجوب الوافقة القطعية. ويوجد تقريبان لاثبات ان العلم الاجمالي يستتبع وجوب الموافقة القطعية: الاول: - ما قد يظهر من بعض كلمات المحقق الاصفهاني وحاصله مركب من مقدمتين: الاولى: - ان ترك الموافقة القطعية بمخالفة احد الطرفين يعتبر مخالفة احتمالية للجامع لان الجامع ان كان موجودا ضمن ذلك الطرف فقد خولف والا فلا. والثانية: ان المخالفة الاحتمالية للتكليف المنجز غير جائزة عقلا لانها مساوقة لاحتمال المعصية وحيث ان الجامع منجز بالعلم الاجمالي فلا تجوز مخالفته الاحتمالية. ويندفع هذا التقريب بمنع المقدمة الاولى فان الجامع إذا لوحظ فيه مقدار الجامع بحده فقط لم تكن مخالفة احد الطرفين مع موافقة الطرف ________________________________________