[ 63 ] الاطراف ثبوتا وعدمه، ومن الواضح انه على مسلكنا القائل بامكان جريان الاصول في جميع الاطراف، لا مجال لهذا البحث إذ لا معنى لافتراض محذور ثبوتي في جريانها في بعض الاطراف. واما على مسلك القائلين باستحالة جريان الاصول في جميع الاطراف فكذلك ينبغي ان نستثني من هذا البحث القائلين بان العلم الاجمالي لا يستدعي وجوب الموافقة القطعية مباشرة، فانه على قولهم هذا لا ينبغي ان يتوهم امتناع جريان الاصل المؤمن في بعض الاطراف إذ يكون من الواضح عدم منافاته للعلم الاجمالي، واما القائلون بان العلم الاجمالي يستدعي بذاته وجوب الموافقة القطعية فيصح البحث على اساس قولهم، لان جريان الاصل المؤمن في بعض الاطراف يرخص في ترك الموافقة القطعية فلا بد من النظر في امكان ذلك وامتناعه، ومرد البحث في ذلك إلى النزاع في ان العلم الاجمالي هل يستدعي عقلا وجوب الموافقة القطعية استدعاء منجزا على نحو استدعاء العلة لمعلولها أو استدعاء معلقا على عدم ورود الترخيص الشرعي على نحو استدعاء المقتضي لما يقتضيه فان فعليته منوطة بعدم وجود المانع. فعلى الاول يستحيل اجراء الاصل المؤمن في بعض الاطراف لانه ينافي حكم العقل الثابت بوجوب الموافقة القطعية، وعلى الثاني يمكن اجراؤه إذ يكون الاصل مانعا عن فعلية حكم العقل ورافعا لموضوعه. وعلى هذا الاساس وجد اتجاهان بين القائلين باستدعاء العلم بالاجمالي لوجوب الموافقة القطعية: احدهما: القول بالاستدعاء على نحو العلية وذهب إليه جماعة منهم المحقق العراقي. والآخر: القول بالاستدعاء على نحو الاقتضاء وذهب إليه جماعة منهم المحقق النائيني على ما هو المنقول عنه في فوائد الاصول. وقد ذكر المحقق العراقي (رحمه الله) في تقريب العلية: انه لا شك في كون العلم منجزا لمعلومه على نحو العلية فإذا ضممنا إلى ذلك ان ________________________________________