[ 64 ] المعلوم بالعلم الاجمالي هو الواقع لا مجرد الجامع، ثبت ان الواقع منجز على نحو العلية ومعه يستحيل الترخيص في اي واحد من الطرفين لاحتمال كونه هو الواقع وبكلمة اخرى: ان المعلوم بالعلم الاجمالي ان كان هو الجامع فلا مقتضي لوجوب الموافقة القطعية اصلا وان كان هو الواقع فلا بد من افتراض تنجزه على نحو العلية لان هذا شأن كل معلوم مع العلم. واعترض عليه المحقق النائيني (رحمه الله) بان العلم الاجمالي ليس اشد تأثيرا من العلم التفصيلي والعلم التفصيلي نفسه يعقل الترخيص في المخالفة الاحتمالية لمعلومه كما في قاعدتي الفراغ والتجاوز، وهذا يعني عدم كونه علة لوجوب الموافقة القطعية فكذلك العلم الاجمالي. وأجاب المحقق العراقي على هذا الاعتراض بان قاعدة الفراغ وامثالها ليست ترخيصا في ترك الموافقة القطعية لتكون منافية لافتراض علية العلم لوجوبها بل هي إحراز تعبدي للموافقة، اي موافقة قطعية تعبدية، وافتراض العلية يعني علية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية وجدانا أو تعبدا. وبهذا يظهر الفرق بين اجراء قاعدة الفراغ واجراء إصالة البراءة في احد طرفي العلم الاجمالي فان الاول لا ينافي العلية بخلاف الثاني. والتحقيق: ان قاعدة الفراغ واصالة البراءة وان كانتا مختلفتين في لسانيهما الا ان هذا مجرد اختلاف في اللسان والصياغة واما واقعهما وروحهما فواحد لان كلا منهما نتيجة لتقديم الاغراض الترخيصية على الاغراض اللزومية عند الاختلاط في مقام الحفظ، غير ان هذا التقديم تارة يكون بلسان الترخيص واخرى بلسان الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية وافتراضها موافقة كاملة فلا معنى للقول بان احد اللسانين ممتنع دون الآخر. والصحيح: هو عدم علية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية لان الترخيص الظاهري في بعض الاطراف له نفس الحيثيات المصححة لجعل الحكم الظاهري في سائر الموارد، هذا كله بحسب مفاد الثبوت. ________________________________________
