[ 65 ] واما بحسب مقام الاثبات فقد يقال: ان ادلة الاصول قاصرة عن إثبات جريان الاصل في بعض الاطراف لان جريانه في البعض ضمن جريانه في كل الاطراف باطل، لاننا فرغنا عن عدم جواز الترخيص في المخالفة القطعية، وجريانه في البعض المعين دون البعض الآخر ترجيح بلا مرجح، لان نسبة دليل الاصل إلى كل من الطرفين على نحو واحد وجريانه في البعض المردد غير معقول إذ لا معنى للمردد. وبكلمة اخرى: انه بعد العلم بعدم جريان الاصل في كل الاطراف في وقت واحد يحصل التعارض بين اطلاق دليل الاصل لكل طرف واطلاقه لسائر الاطراف ومقتضى التعارض التساقط. وهناك اعتراض مشهور يوجه إلى هذا البرهان، وحاصله: ان المحذور الناجم عن جريان الاصول في كل الاطراف هو الترخيص في المخالفة القطعية، وهذا المحذور انما ينشأ من اجراء الاصل في كل من الطرفين مطلقا اي سواء ارتكب المكلف الطرف الآخر أو اجتنبه، وإذا الغينا اطلاق الاصل في كل منهما لحالة ارتكاب الآخر انتج اثبات ترخيصين مشروطين وكل منهما منوط بترك الآخر ومثل هذا لا يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية، ويعني ذلك ان المحذور يندفع برفع اليد عن اطلاق الاصل في كل طرف ولا يتوقف دفعه على الغاء الاصل رأسا. ولا شك في ان رفع اليد عن شئ من مفاد الدليل لا يجوز الا لضرورة، والضرورة تقدر بقدرها فلماذا لا نجري الاصل في كل من الطرفين ولكن مقيدا بترك الآخر. وقد اجيب على هذا الاعتراض بوجوه: الاول: - ما ذكره السيد الاستاذ من ان الجمع بين الترخيصين المشروطين المذكورين وان كان لا يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية ولكنه يؤدي إلى الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية وذلك فيما إذا ترك الطرفين معا وهو مستحيل. ________________________________________
