[ 69 ] مبتلى بالتعارض في داخله بين استصحابين والتعارض الداخلي في الدليل يوجب اجماله والمجمل لا يصلح ان يعارض غيره. ومنها: ان يكون الاصل المؤمن في احد الطرفين مبتلى في نفس مورده باصل معارض منجز دون الاصل في الطرف الآخر، ومثاله ان يعلم اجمالا بنجاسة احد اناءين وكل منهما مجرى لاستصحاب الطهارة في نفسه، غير ان احدهما مجرى لاستصحاب النجاسة ايضا لتوارد الحالتين عليه مع عدم العلم بالمتقدم والمتأخر منهما، فقد يقال حينئذ بجريان استصحاب الطهارة في الطرف الآخر بلا معارض لان استصحاب الطهارة الآخر ساقط بالمعارضة في نفس مورده باستصحاب النجاسة وقد يقال في مقابل ذلك بان التعارض يكون ثلاثيا فاستصحاب الطهارة المبتلى يعارض استصحابين في وقت واحد، وتحقيق الحال متروك إلى مستوى اعمق من البحث. وإذا صح جريان الاصل بلا معارض في هذه الحالات كان ذلك تعبيرا عمليا عن الثمرة بين القول بالعلية والقول بالاقتضاء. وقد تلخص مما تقدم ان العلم الاجمالي يستدعي حرمة المخالفة القطعية وانه كلما تعارضت الاصول الشرعية المؤمنة في اطرافه، وتساقطت حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية، لتنجز الاحتمال في كل شبهة بعد بقائها بلا مؤمن شرعي وفقا لمسلك حق الطاعة، وحيث ان تعارض الاصول يستند إلى العلم الاجمالي، فيعتبر تنجز جميع الاطراف من اثار نفس العلم الاجمالي. ولا فرق في منجزية العلم الاجمالي بين ان يكون المعلوم تكليفا من نوع واحد أو تكليفا من نوعين كما إذا علم بوجوب شئ أو حرمة الآخر. كما لا فرق ايضا بين ان يكون المعلوم نفس التكليف أو موضوع التكليف لان العلم بموضوع التكليف اجمالا يساوق العلم الاجمالي بالتكليف. ولكن على شرط ان يكون المعلوم بالاجمال تمام الموضوع ________________________________________