[ 187 ] جريان الاستصحاب في الحكم المعلق. وقد يجاب على ذلك بجوابين: احدهما: - انا نستصحب سببية الغليان للحرمة، وهي حكم وضعي فعلي معلوم حدوثا ومشكوك بقاء. والرد على هذا الجواب: انه ان اريد باستصحاب السببية اثبات الحرمة فعلا فهو غير ممكن لان الحرمة ليست من الاثار الشرعية اللسببية بل من الاثار الشرعية لذات السبب الذي رتب الشارع عليه الحرمة وان اريد بذلك الاقتصار على التعبد بالسببية فهو لغو لانها بعنوانها لا تصلح للمنجزية والمعذرية. والجواب الآخر: لمدرسة المحقق العراقي، وهو يقول: ان الاعتراض المذكور يقوم على اساس ان المجعول لا يكون فعليا إلا بوجود تمام اجزاء الموضوع خارجا، فانه حينئذ يتعذر استصحاب المجعول في المقام إذ لم يصبح فعليا ليستصحب. ولكن الصحيح ان المجعول ثابت بثبوت الجعل ولانه منوط بالوجود اللحاظي للموضوع، لا بوجوده الخارجي فهو فعلي قبل تحقق الموضوع خارجا. وقد اردف المحقق العراقي ناقضا على المحقق النائيني بانه أليس المجتهد يجري الاستصحاب في المجعول الكلي قبل ان يتحقق الموضوع خارجا ؟ !. ونلاحظ على الجواب المذكور: ان المجعول إذا لوحظ بما هو امر ذهني فهو نفس الجعل المنوط بالوجود اللحاظي للشرط وللموضوع على ما تقدم في الواجب المشروط، الا ان المجعول حينئذ لا يجري فيه استصحاب الحكم بهذا اللحاظ إذ لا شك في البقاء وانما الشك في حدوث الجعل الزائد على ما عرفت سابقا.. وإذا لوحظ المجعول بما هو صفة للموضوع الخارجي فهو منوط في هذا اللحاظ بالخارج، فما لم يوجد الموضوع بالكامل ولو تقديرا وافتراضا لا يرى للمجعول فعلية لكي يستصحب. ومن ذلك يعرف حال النقض المذكور فان المجتهد يفترض تحقق الموضوع بالكامل ________________________________________