[ 229 ] وهذا لا ينافي التسليم ايضا بان الاظهر إذا كانت اظهريته واضحة عرفا يعتبر قرينة ايضا وفي حالة تعارضه مع الظاهر يجمع بينهما عرفا بتحكيم الاظهر على الظاهر وفقا لنظرية الجمع العرفي العامة ثم ان المراد بالاخصية التي هي ملاك القرينية الاخصية عند المقارنة بين مفادي الدليلين في مرحلة الدلالة والافادة لا الاخصية عند المقارنة بين مفاديهما في مرحلة الحجية وتوضيح ذلك انه إذا ورد عامان متعارضان من قبيل يجب اكرام الفقراء ولا يجب اكرام الفقراء وورد مخصص على العام الاول يقول لا يجب اكرام الفقير الفاسق فهذا المخصص تارة نفرضه متصلا بالعام واخرى نفرض انفصاله. ففي الحالة الاولى: يصبح سببا في هدم ظهور العام في العموم وحصر ظهوره التصديقي في غير الفساق وبهذا يصبح اخص مطلقا من العام الثاني وفي مثل ذلك لا شك في التخصيص به. واما في الحالة الثانية: فظهور العام الاول في العموم منعقد ولكن الخاص قرينة موجبة لسقوطه من الحجية بقدر ما يقتضيه وحينئذ فان نظرنا إلى هذا العام والعام الآخر المعارض له من زاوية المدلولين اللفظيين لهما في مرحلة الدلالة فهما متساويان ليس احدهما اخص من الآخر، وان نظرنا إلى العامين من زاوية مدلوليهما في مرحلة الحجية وجدنا ان العام الاول اخص من العام الثاني لانه بما هو حجة لم يعد يشمل كل اقسام الفقراء فبينما كان مساويا للعام الآخر انقلب إلى الاخصية. وقد ذهب المحقق النائيني إلى الاخذ بالنظرة الثانية وسمى ذلك بانقلاب النسبة، بينما اخذ صاحب الكفاية بالنظرة الاولى. واستدل الاول على انقلاب النسبة بانا حينما نعارض العام الثاني بالعام الاول يجب ان ندخل في المعارضة غير ما فرغنا عن سقوط حجيته من دلالة ذلك العام لان ما سقطت حجيته لا معنى لان يكون معارضا. ونلاحظ على هذا الاستدلال ان المعارضة وان كانت من شأن الدلالة التي لم تسقط بعد عن ________________________________________
