[ 228 ] العام كما إذا قيل (اكرما كل عالم) وقيل (لا يجب اكرام النحوي) أو (لا تكرم النحوي). ولا شك في ان الخاص من القسم الاول يعتبر حاكما ويقدم بالحكومة على عموم العام. واما الخاص من القسم الثاني فمع عدم احراز وحدة الحكم لا تعارض ومع احرازها يكون الخاص معارضا للعموم هنا كما كان المقيد في نظير ذلك معارضا للاطلاق فيما تقدم. واما الخاص من القسم الثالث فلا شك في انه معارض للعموم. وعلى اي حال فلا خلاف في تقدم الخاص على العام عند وقوع المعارضة بينهما فان كان الخاص متصلا لم يسمح بانعقاد ظهور تصديقي للعام في العموم وان كان منفصلا اعتبر قرينة على تخصيصه فيخرج ظهور العام عن موضوع دليل الحجية لوجود قرينة على خلافه، وهذا على العموم مما لا خلاف فيه وانما الخلاف في نقطة وهي ان قرينية الخاص على التخصيص هل هي بملاك الاخصية مباشرة أو بملاك انه اقوى الدليلين ظهورا فان ظهور الخاص في الشمول لمورده اقوى دائما من ظهور العام في الشمول له، وتظهر الثمرة فيما إذا كان استخراج الحكم من الدليل الخاص موقوفا على ملاحظة ظهور آخر غير ظهوره في الشمول المذكور إذ قد لا يكون ذلك الظهور الآخر اقوى، ومثاله ان يرد لا يجب اكرام الفقراء ويرد اكرم الفقير القانع فان تخصيص العام يتوقف على مجموع ظهورين في الخاص احدهما الشمول لمورده والآخر كون صيغة الامر فيه بمعنى الوجوب، والاول وان كان اقوى من ظهور العام في العموم ولكن قد لا يكون الثاني كذلك. والصحيح ان الاخصية بنفسها ملاك للقرينية عرفا بدليل ان اي خاص نفترضه لو تصورناه متصلا بالعام لهدم ظهوره التصديقي من الاساس وهذا كاشف عن القرينية كما تقدم. ________________________________________
