[ 114 ] انه ان اريد من جعل المولى امره محركا الزام المولى عبده بالعمل وجعله في عهدته بحيث يكون داعيا نحو العمل لو لم يكن له داع من قبل نفسه فانه قبل الامر بالعمل لم يكن ملزما بالفعل بل كان له اختيار من نفسه في الفعل وتركه وبعد الامر لابدله من العمل ليحصل له الفراغ منه فهو مسلم الا انه اجنبي عن التعبدية بالمعنى المقصود لاشتراك هذا المعنى بين جميع الواجبات تعبدياتها وتوصلياتها وان اريد منه ان الفعل لابدو أن يصدر في الخارج بداعي امتثال امر المولى لابداع آخر حتى يكون الامر متكفلا لمحركية نفسه وللزوم صدور العمل من قبله فقد عرفت انه مبنى على مذهب صاحب الجواهر (قده) المخالف لما اخترناه اولا وانه مستلزم للمحال ثانيا وببيان آخر الامر انما يدعو نحو العمل وارادة المكلف ملحوظة بنحو المعنى الحرفى غير الاستقلالي والملحوظ بالاستقلال هو نفس الفعل فلو كانت ارادة العبد ولزوم صدورها عن داعى الامر ملحوظين حين الامر لزم انقلاب الملحوظ الالى إلى الاستقلالي هو خلف محال. الوجه الثاني قوله تعالى " وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " الاية حيث استدل بها على عبادية جميع اوامر الله تبارك وتعالى خرج ما خرج فيبقى الباقي تحت العموم (وفيه اولا) ان هذا المعنى مستلزم لتخصيص الاكثر فان الواجبات الشرعية الا قليلا (منها توصليات فيكشف لزوم تخصيص الاكثر عن عدم ارادة هذا المعنى من الاية اجمالا (وثانيا) ان مفاد الاية بقرينة سابقتها وهو قوله عزوجل " لم يكن الذين ________________________________________ وانما هو طريق محض إلى ما هو الغرض من المأمور به ان محركية الامر نحو المأمور به وجعله داعيا إلى ايجاده لا يعقل ان تكون غرضا من الامر ضرورة ان ما هو غرض منه لابد وان يكون مترتبا عليه خارجا دائما ومن الواضح ان وجود المأمور به في الخارج فضلا عن كون الامر داعيا إليه ربما يكون في الخارج وربما لا يكون فكيف يمكن ان يقال ان الغرض من الامر انما هو جعله داعيا إلى المأمور به وعليه فلا مناص من كون الغرض من الامر هو امكان كونه داعيا إلى ايجاد المأمور به على تقدير وصوله إلى المكلف وهذا امر يشترك فيه التعبديات والتوصليات فلا يبقى مجال للاستدلال على اصالة التعبدية من ناحية الغرض (*) ________________________________________