[ 116 ] يكون الامر بالصوم بعد الفجر لاشتراطه به ويستحيل تقدمه عليه كما ان الامر بالغسل لابد وان يكون قبل الفجر لاشتراط الصوم في الجزء الاول من النهار بالطهارة وحينئذ فحيث ان غرض المولى مترتب على الصوم المقيد بالطهارة ويستحيل ان يأمر بهما بامر واحد جامع بين ما قبل الفجر وما بعده فلابدوان يستوفى غرضه بامرين احدهما قبل الفجر بالغسل والاخر بعد الفجر بالصوم وحينئذ فحيث ان الامرين نشئا عن ملاك واحد فهما في حكم امر واحد واطاعتهما ومعصيتهما واحدة ولايكون الاتيان بالمأمور به من احدهما مجزيا ومسقطا من دون الاتيان بالمأمور به من الاخر وما نحن فيه من هذا القبيل ايضا فإذا إذا فرضنا ان غرض المولى مترتب على الصلاة بداعي القربة فإذا اراد المولى استيفاء غرضه فحيث انه لا يمكن له ذلك الا بامرين فلابد له من امر متعلق بذات الصلاة وامر آخر متعلق باتيانها بقصد القربة (وتوهم) الاكتفاء بامر واحد بالصلاة وايكال الجزء الاخر وهو قصد القربة إلى حكم العقل لا معنى له فان شأن العقل انما هو الادراك وان هذا الشيئ مما اراده الشارع ام لا وليس الامر والتشريع من شؤنه حتى يكون هو شارعا في قبال الشارع فكما ان ذات الصلاة تعلق بها ارادة الشارع لكونها مما له دخل في غرضه كذلك لابد وان يكون داعى القربة متعلقا لارادته غاية الامر انه لا يعقل ذلك بالامر الاول فلابد من الامر الثاني المتمم للجعل الاول حتى يكون الامر ان في حكم امر واحد (فظهر) ان توهم سقوط الامر الاول مع عصيان الامر الثاني لا معنى له فان ذلك انما يصح فيما إذا كان الامر ان مستقلين وناشئين عن ملاكين كما إذا فرضنا تعلق النذر بفعل صلاة الفريضة في المسجد فانه إذا صلاها في الخارج يسقط الامر الصلاتى وان كان عاصيا بالقياس إلى الامر النذرى ويجب عليه الكفارة لافى مثل ما نحن فيه الذى نشأ الامر ان فيه عن ملاك وغرض واحد فيستحيل سقوط احد هما دون الاخر كما ظهر ان عدم السقوط ولزوم الاتيان بداعي الامر من قبل الامر الثاني لا من قبل حكم العقل والزامه لما عرفت ان شأنه الادراك لا الالزام (فتحصل) مما ذكرناه انه في كل مورد احتمل العقل عدم تمامية الجعل و الاحتياج إلى امر آخر لا يعقل استقلاله بالاجزاء قطعا وما نحن فيه من هذا القبيل (ثم لا يخفى) ان تمامية الجعل وعدمها انما تعلم من الخارج فتارة يدل الدليل على وجود الامر الثاني وان غرض المولى مترتب على فعل المأمور به مع قصد القربة ________________________________________