[ 120 ] الامر بين الاقل والاكثر على عكس باب التكاليف كليا فان التكليف بالاقل معلوم دون الاكثر بخلاف باب الاسباب فان ترتب المسبب على الاكثر معلوم دون الاقل ولو بنينا محالا على جعل السببية فالامر كذلك فان سببية الاكثر معلومة لا يرفعها حديث الرفع وسببية الاقل وان كانت مشكوكة لكن لا امتنان في رفعها نعم لو بنينا على محال آخر ايضا وهو ان السببية كماهى مجعولة كذلك جزئية الاجزاء للسبب ايضا مجعولة واغمضنا عما سيجيئ في محله من ان الجزئية والشرطية والمانعية مطلقا حتى بالنسبة إلى متعلقات التكاليف ليست الا امور انتزاعية وليست بقابلة للجعل اصلا امكن التفرقة بين المحصلات الشرعية وغيرها ويرفع بحديث الرفع جزئية شيئ أو شرطيته للمحصل الشرعي ولكنه مبتن على محال في محال (لا يقال) لو بنينا على مجعولية جزئية شيئ للسبب فيكفى ذلك في شمول حديث الرفع سواء كان المجعول هي السببية ام المسبب (فانا نقول) ليس الامر كذلك. فانا إذا بنينا على مجعولية المسبب فيما انه ليس من اوصاف السبب فلا يكون له تعلق باجزائه حتى يكون لازم جعله جعل الجزئية وهذا بخلاف السببية فانها مما تتعلق بالسبب فيمكن ان يقال ان جعلها جعل الجزئية وان كان التحقيق ما عرفت من انها من الامور الانتزاعية فيكون حالها حينئذ حال الجزئية للمأمور به في كونها منتزعة عن تعلق المجعول الشرعي بمركب سواء كان المجعول هو التكليف أو السببية واما فساد البناء فلان باب الملاكات والاغراض كما اشرنا إليه سابقا وأوضحناه في بحث الصحيح والاعم اجنبي (1) عن باب المسببات بالكلية ونسبة الافعال إليها نسبة المعدات إلى معلولاتها لانسبة الافعال التوليدية إلى ما تتولد منه وعلى تقدير التسليم فترتبها على الافعال تكويني خارجي لاجعلى شرعى بداهة ان الشارع يأمر بفعل ذى مصلحة لا انه يجعل فيه المصلحة فالمصلحة غير مجعولة والمجعول هو الامر فقط فلا تكون ملازمة بين جريان البراءة في المحصلات الشرعية وبين جريانها في اجزاء المأمور به إذا فرض كونه من قبيل الاسباب إلى مسبباتها فلابد من القول بالاشتغال عند الشك في الاقل والاكثر وان قلنا بالبراءة في المحصلات الشرعية (فان قلت) ان الاشتغال ________________________________________ 1 - قد مر الكلام في ذلك في بحث الصحيح والاعم فراجع (*) ________________________________________
