[ 119 ] العادية فإذا شك في دخل شيئ في الاسباب العادية فمقتضى القاعدة هو الاشتغال كما إذا شككنا في دخل شيئ حصول الاحراق الواجب شرعا واما إذا كان شك في دخل شيئ في حصول الطهارة التى هي امر شرعى فمقتضى القاعدة هي البراءة لشمول حديث الرفع لرفع شرطية الشيئ المشكوك أو جزئيته والحاصل ان المسبب ان كان امرا شرعيا وشك في دخل شيئ في محصله شرطا وجزءا فمقتضى القاعدة هي البراءة واما إذا كان امرا غير شرعى فلا موجب لتوهم شمول حديث الرفع اصلا ومقتضى القاعدة هو الاشتغال واما فيما نحن فيه فحيث ان دخل قصد القربة في الغرض واقعى وليس بشرعي فلا يعقل شمول حديث الرفع لعدم دخله عند الشك فيكون مقتضى القاعدة تحصيلا للغرض هو الاشتغال واما الاجزاء والشرائط فحيث ان دخلها جعلى شرعى فلا بأس بشمول حديث الرفع لنفى الجزئية أو الشرطية عند تعلق الشك بهما (ولكن) هذا القول فاسد من حيث البناء والمبنى ولابد قبل بيان فساده من تقديم مقدمة وهى ان شمول حديث الرفع لمورد يتوقف على امور ثلاثة (الاول) كون الشيئ مجهولا (الثاني) كون قابلا للوضع والرفع (الثالث) كون رفعه امتنانا بداهة ان الرواية انما وردت في مقام المنة وبانتفاء واحدة من المقدمات يبطل التمسك به لا محالة وحينئذ (فنقول) اما فساد المبنى فلان المسبب ان كان امرا شرعيا نظير الوجوب والطهارة والملكية فاما ان نقول بان المجعول الشرعي هو المسبب عند وجود اسبابه كما هو التحقيق أو نقول ان المجعول الشرعي هي السببية وعلى الاول فوجود المسبب عند وجود تمام الاجزاء والشرائط حتى الامور المشكوك دخلها في السبب مقطوع به يستحيل شمول حديث الرفع له ووجوده عند الاجزاء والشرائط المعلومة فقط وان كان مشكوكا الا انه لا وجه لتوهم شمول حديث الرفع له لمنافاته للامتنان فان الحكم بعدم ترتب الطهارة على الغسل مرة أو على الغسل بدون العصر مناف للامتنان قطعا فلا يكون لحديث الرفع مجال اصلا وبالجملة باب الاسباب والمسببات عند دوران ________________________________________ * ولو كان البيان بالجملة الخبرية ونحوها فهو مقدور للمولى لا محالة فلا مانع من الرجوع إلى البرائة القعلية فتلخص انه لا فرق بين المقام ومسألة الاقل والاكثر في حكم القعل بالبرائة أو الاشتغال ولتوضيح بيان عدم جواز التفرقة في مسألة الاقل والاكثر بين البرائة الشرعية والبرائة مقام آخر سيأتي انشاء الله تعالى (*) ________________________________________