[ 118 ] داعى القربة على تقدير دخله فلا محالة يكون بجعل ثان فالشك في دخله شك في الجعل الثاني فيكون حاله حال بقية الاجزاء في جريان البراءة عند الشك في دخلها في المأمور به (هذا) على ما هو المختار من كون دخل قصد القربة شرعيا (واما) إذا كان عقليا فربما يقال بان مقتضى القاعدة في المقام هو الاشتغال وان قلنا بالبرائة في مسألة الاقل والاكثر فان العقل بعد ماحكم بلزوم تحصيل غرض المولى فلا مناص من القول بالاشتغال عند الشك في حصوله فإذا اتى بالمأمور به بلا داعى القربة مع احتمال كون الواجب لا يسقط الغرض منه الا بقصد القربة فمقتضى القاعدة عدم جواز الاجتزاء به ولا يخفى (1) ان هذا الفرق مبنى على التفرقة بين المحصلات الشرعية والاسباب ________________________________________ * بين الاقل والاكثر والمختار فيه هي البرائة على ما ستعرف 1 - الظاهر ان التفرقة المزبورة مبنية على التفرقة في بحث الاقل والاكثر بين البرائة الشرعية والعقلية والالتزام بعد جريان الاولى من جهة الشك في حصول الغرض باتيان الاقل وبجريان الثانية نظرا إلى انها وان لم تثبت الاطلاق الواقعي وعدم تقيد المأمور به بما احتمل جزئيته وشرطيته واقعا الا انها تثبت الاطلاق الظاهرى وجواز اكتفاء المكلف في مرحلة الظاهر بما هو المتيقن تعلق التكليف به فانه بناء على ذلك لابد من القول بالاشتغال في المقام لعدم جريان البرائة الشرعية فيه فان المفروض عدم تعلق التكليف شرعا بقصد القربة فالشك متمحض في كونه دخيلا في غرض المولى ومعه يحكم العقل بلزوم تحصيل الغرض باتيان المأمور به مع قصد القربة (ولكن) التحقيق عدم صحة التفرقة المزبورة فانا إذا بنينا على عدم جريان البرائة العقلية في مسألة الاقل والاكثر من جهة حكم العقل بلزوم تحصيل الغرض فلا يبقى مجال للرجوع إلى البرائة الشرعية فيها بعد فرض انه لا يثبت بها ترتب الغرض على الافل كما نه إذا بنينا على جريان البرائة العقلية في تلك المسألة كما هو الصحيح من جهة انه لا يلزم من تحصيل الغرض بحكم العقل الا المقدار الواصل إلى المكلف وما تصدى المولى لبيانه فالعقاب على ترك ما يحتمل دخله في غرض المولى واقعا مع عدم قيام الحجة عليه لا يكون محتملا من جهة استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان فلا بد من القول بالبرائة في المقام ايضا فان قلت المفروض في المقام عدم تمكن المولى من البيان فلا يمكن الرجوع فيه إلى البرائة العقلية لاعتبار التمكن من البيان في موارد الرجوع إليها لا محالة قلت ما هو المفروض في المقام انما هو عدم امكان اخذ قصد القربة في متعلق الامر واما بيان دخل قصد القربة في الغرض * (*) ________________________________________
