[ 137 ] لو بواسطة القدرة على مقدمته فمن اشتاق إلى الصلاة في المسجد مثلا فحيث انها مقدورة فلا محالة يتحرك نحوها ويوجد مقدمتها بنفس التفاته إلى المقدمية ولايحتاج إلى شيئ آخر غير الالتفات إلى المقدمية والمحرك الحقيقي هو ارادة الصلاة والافلا غرض له من ايجاد المقدمة وكون ذى المقدمة امرا متأخر لا يوجب عدم امكان تعلق الارادة به بعد امكان التحرك نحوه بايجاد مقدمته وإذا كان تعلق الارادة التكوينيه به ممكنا فيمكن تعلق التشريعية به ايضا للملازمة كما ذكر واما إذا كان مقيدا بقيد غير اختياري فلا شبهة في تعلق الارادة التكوينية به ايضا لكن لا بوصف الفعلية ________________________________________ - بقيد غير مقدور اولم يكن مقيدا به امر ممكن ووقوعه بالوجدان يغنى عن الاستدلال لاثبات امكانه واما الارادة بمعنى الاختيار اعني به اعمال النفس قدرتها في الفعل أو الترك فيستحيل تعلقها بالامر المتأخر مطلقا سواء كان مقيدا بقيد غير مقدور أو لم يكن فان اعمال القدرة انما يمكن في ظرف امكان صدور الفعل ومن البديهى ان الامر المتأخر ولو كان له مقدمات مقدورة يستحيل صدروه بالفعل فلا معنى لاعمال النفس قدرتها في وجوده أو عدمه وقد ذكرنا في محله ان حركة العضلات انما تتبع الاختياري الذى هو من افعال النفس ولا تترتب على مجرد الشوق النفساني بلغ ما بلغ من الشدة والقوة وعليه فما افاده شيخنا الاستاد قدس سره من امكان تعلق الارادة بامر متأخر مقدور بالقدرة على مقدمته واستحالة تعلقها بالمقيد بقيد غير مقدور في غير محله هذا في الارادة التكوينية واما الارادة التشريعية فان اريد منها شوق المولى المتعلق بفعل الغير فامكان تعلقها بامر متأخر وان كان واضحا الا انها بهذا المعنى خارجة عن محل البحث وليست من الاحكام المجعولة وان اريد منها اعمال المولى قدرته في الفعل والترك فمن لضروري انها بهذا المعنى يستحيل تعلقها بفعل الغير سواء في ذلك المتأخر وغيره فان صدور الفعل أو تركه انما هو باختيار المكلف وخارج عن تحت قدرة المولى غالبا ولو فرض كونه تحت اختيار المولى كما في المولى الحقيقي وفرض مع ذلك تعلق اختياره به وجودا أو عدما لما كان الفعل معه قابلا لتعلق التكليف به كما هو ظاهر نعم الارادة بهذا المعنى قابلة لان تتعلق بنفس التشريع الذى هو فعل من افعال المولى ولا بأس بتسميتها ارادة تشريعية الا انه اصطلاح محض والارادة المتعلقة بالتشريع تكوينية لا محالة وان اريد منها ايجاب المولى الذى هو فعل من افعاله فتسميته بالارادة التشريعية وان كانت لا تخلو عن وجه الا ان دعوى انها بمنزلة الارادة التكوينية وتسرية احكامها إليه بلا موجب بل اللازم - (*) ________________________________________