[ 143 ] الثاني كعقله وجود للمعد الثاني وهكذا إلى أن ينتهى إلى القيد الاخير فيكون وجوده كوجود الجزء الاخير من العلة التامة فيستحيل تخلف الحكم عنه ولذلك ربما يطلق السبب والمسبب على القيد والحكم والا فالسببية والمسببية فيما نحن فيه غير معقولة كما هو ظاهر ثم انه قد اشرنا سابقا إلى ان حال الاحكام في القضايا الحقيقية حال الملكية في باب الوصية فكما ان انشاء الملكية في باب الوصية وان كان في حال الحياة الا ان فعليتها تتوقف على فعلية قيدها الذى اخذ مفروض الوجود وهو الموت فبمجرد الموت تكون الملكية المنشأة على هذا التقدير فعلية ولذلك تقدم الوصية على الارث لا محالة فان موضوع الارث ما تركه الميت على حاله والوصية تخرج الموصى به عن ما ترك وتدخله فيما لم يترك فلا تشمله ادلة الارث ولو لم يكن هناك ادلة خاصة على تقديم الوصية على الارث لكان التقديم على القاعدة فكذلك انشاء الاحكام في القضايا الحقيقية وان كان موجودا قبل وجود موضوعاتها الا ان فعليتها تتوقف على فعلية موضوعاتها لا محالة واما قياس القضايا الحقيقية بباب الاجارة فغير صحيح فان فعلية الملكية في باب الاجارة مساوقة لانشائها والمتأخر انما هي ذات المنفعة فالمنشأ وهى الملكية فعلى والمنفعة التى هي متأخرة غير قابلة للانشاء (فان قيل) ان فعلية الملكية والحكم في الوصية وفى القضايا الحقيقة إذا كانت متأخرة عن الانشاء فيلزم انفكاك الانشاء عن المنشأ وهو غير معقول (قلنا) المنشأ إذا كان هي الملكية على تقدير الموت أو الحكم على موضوع خاص فلابدوان لا يكون هناك ملكية قبل الموت وحكم قبل الموضوع والا فيلزم أن يتخلف الانشاء عن المنشأ ويكون المنشأ هي الملكية لا على تقدير الموت أو الحكم لاعلى ذاك الموضوع وهو خلف محال وعليه يترتب استحالة الشرط المتأخر مثلا إذا فرضنا الاجازة قيدا مفروض الوجود في الحكم بالملكية في البيع الفضولي فلابد وان تتأخر الملكية عن الاجازة تأخر الحكم عن موضوعه فلو فرض تقدمه عليها لزم ان لا يكون حكما لذلك الموضوع بل لموضوع آخرو هو خلف واضح وبالجملة لابد وأن يقع المنشأ في الخارج على طبق الانشاء فكما ان وجود الموضوع التام يستحيل ان يتخلف عن ________________________________________
