[ 152 ] العقل بها واما التكاليف الشرعية التى استكشفت من استقلال العقل بحكم فلا موجب لكون البلوغ شرطا لها بل هي ثابتة في حق كل من يكون قابلا لتوجه التكليف إليه و ان لم يكن بالغابل يستحيل اشتراط تلك التكاليف بالبلوغ وعدم تحققها قبله لمنافاته للحكم المستقل به العقل كما في وجوب المعرفة في الاصول الاعتقادية قبل البلوغ فان العقل يستقل به لان يكون المكلف مؤمنا في اول زمان بلوغه (واما الشق الثاني) وهو ماكان القدرة المطلقة شرطا شرعيا ودخيلا في الملاك فحاله حال الشق الاول طبق النعل بالنعل غاية الامر ان القدرة في الشق الاول غير دخيلة في الملاك اصلا بخلافه في الشق الثاني الا ان هذا ليس بفارق فيما نحن بصدده فان المفروض ان الشرط وهى القدرة المطلقة ولو باعداد اول مقدماته حاصل بالفعل (واما الشق الثالث) وهو ماكان الشرط الشرعي المفروض دخله في الملاك هي القدرة بعد حصول شرط خاص من شرايط الوجوب فيفرق فيه بين حالتى حصول الشرط وعدمه فالمقدمات التى يستلزم تركها ترك ذى المقدمة في ظرفه لا تكون واجبة بحكم العقل قبل حصول شرط الوجوب لعدم تمامية الملاك حينئذ على الفرض وهذا بخلاف ما لو حصل شرط الوجوب فان العقل يستقل حينئذ بوجوب كل ما يتوقف عليه الواجب في ظرفه فان المورد يكون في هذا الفرض داخلا في قاعدة الامتناع بالاختيار بعد تمامية الملاك فيصح العقاب على ترك الواجب ولو كان ذلك بترك مقدمته قبل وجوبه (واما الشق الرابع) وهو ماكان القدرة في زمان الواجب شرطا شرعيا ودخيلا في الملاك فلا يجب فيه الاتيان بالمقدمة قبل مجيئ زمان الواجب المتوقف عليها لعدم جريان هذه القاعدة فيه إذا المفروض ان الفعل لا يكون ذا ملاك ملزم الابعد القدرة عليه في زمانه واما القدرة عليه ما قبله فوجودها كعدمها إذ لا يجب على المكلف جعل الفعل ذا ملاك في ظرفه بل يجب عليه أن لا يفوت ما هو ذوملاك ملزم في حد نفسه (وهذا) بخلاف الاقسام الاول فان القدرة في القسم الاول لم تكن دخيلة في الملاك اصلا وفي القسم الثاني وان كانت دخيلة الا انها كانت اعم من القدرة في زمان الواجب ومن القدرة قبله واما القسم الثالث فقد عرفت ان القدرة الدخيلة في الملاك فيه انما كانت هي القدرة على الواجب بعد حصول بعض شرايط الوجوب فترك المقدمات بعده ________________________________________