[ 151 ] لا قصور فيه فتفويته ولو بتفويت اول مقدماته ولو كان ذلك قبل البلوغ تفويت له بالاختيار و هولا ينافى العقاب وان كان ينافى الخطاب في ظرفه فبهذه المقد مة العقلية يستكشف (1) وجوب المقدمة شرعا حفظا للغرض فيكون متمما للجعل الاول وان اردت توضيح ذلك فارجع إلى نفسك في ارادتك التكوينية وقس عليها الارادة التشريعية فانك لا تشك في ان من يعلم بابتلائه في السفر بالعطش أو يطمئن به أو هو في معرض الابتلاء به عادة لو ترك تحصيل المقد مات من الاول ولم يحصل الماء قبل ابتلائه يكون مذموما عند القعلاء لانتهاء الامتناع إلى الاختيار فلا محالة تتعلق ارادة تكوينية بايجاد القدرة أو حفظها قبل بلوغه إلى وقت العطش وكون شرب الماء ذا مصحلة ملزمة فإذا كان هذا حال الارادة التكوينية يعرف منه حال الارادة التشريعية ايضا للملازمة بينهما كما عرفت سابقا (2) (فان قلت) اليس البلوغ من الشرائط العامة فكيف يمكن القول بوجوب تحصيل القدرة أو ابقائها قبله حتى يكون متمما للجعل الاول حفظا للغرض (قلت) البلوغ انما يكون شرطا للتكاليف الشرعية التى لم تستكشف بقاعدة يستقل ________________________________________ 1 - ما افاد قدس الله تعالى اسراره في المقام وان كان صحيحا لا ينبغى الريب فيه ضرورة ان العقل لا يفرق في حكمه بقبح مخالفة المولى بين مخالفة تكليفه ومخالفة غرضه الملزم الذى هو ملاك الحكم وما به قوامه فإذا علم العبد بوقوع ابن المولى في البحر وهو قادر على انقاذه فلاريب في استحقاقه العقاب على تركه ولو كان المولى غافلا عنه أو عن حضور العبد عنده الا انه لا مجال معه لاستكشاف حكم شرعى مولوى متمم للجعل الاول اصلا فان حكم العل باستحقاق العقاب على تقدير المخالفة يكفى في لزوم حركة العبد وانبعاثه كما هو الحال في مطلق موارد حكمه بقبح المعصية وحسن الاطاعة وانما يمكن استكشاف الحكم الشرعي من الحكم العقلي فيما إذا كان العقل مدركا لملاك الحكم من المصلحة أو المفسدة واين ذلك من ادراكه استحقاق العقاب كما في المقام وبالجملة حكم العقل بقبح تفويت الغرض الملزم واستحقاق العقاب عليه وان كان ثابتا الا انه لا يلازم حكم الشارع بوجوب المقد مة شرعا بل يكون ذلك من اللغو الواضح نعم يحكم الشارع به ارشادا إلى حكم العقل لكنه خارج عما هو محل الكلام 2 - قد تقدم بطلان قياس الحكم المجعول بالارادة التكوينية ودعوى اشتراكه معها في احكامها ولوازمها (*) ________________________________________