[ 176 ] فان قلت ما الفرق بين الطهارات الثلاث وبقية الشروط في ان الامر النفسي اوجب عباديتها دون غيرها مع ان تعلق الامر النفسي بجميعها على نحو واحد (قلت) الفارق هو ان الغرض في خصوص الطهارات الثلاث اعني به رفع الحدث لا يكاد يحصل الا إذا اتى بها عبادة دون بقية الشرائط ولامانع من اختلاف الشرائط في هذه الجهة بل لا مانع من اختلاف الاجزاء ايضا بالعبادية وعد مها في مرحلة الثبوت وان لم يتفق ذلك في مرحلة الاثبات (فتحصل) ان توقف الامر الغير في الطهارات الثلاث ________________________________________ - كاستحالة اتصاف الاجزاء به فالتحقيق في الجواب ان يقال ان الواجب المشروط بالطهارات الثلاث بما انه يتوقف عليها بما هي عبادة فالامر الغيرى المتعلق بها وان كان يتوقف على كونها عبادة الا ان كونها عبادة لا يتوقف على تعلق الامر الغيرى بها بل هو متوقف على احد امرين على سبيل منع الخلو احد هما قصد الامر النفسي المتعلق بها مع قطع النظر عن مقدميتها للواجب وهذا يتوقف على وجود الامر النفسي هو ثابت في الغسل بلا اشكال وفى الوضوء ايضا على المختار بل لا يبعد ثبوته في التيمم ايضا كما مرو ثانيهما قصد التوصل بها إلى الواجب فانه ايضا كما عرفت موجب لوقوع المقدمة عبادة ولو لم نقل بوجوبها شرعا قال اتى بالطهارات بقصد التوصل بها إلى الواجب قد اوجد المقدمة في الخارج وان لم يكن ملتفتا إلى الامر النفسي المتعلق بها وقاصدا لامتثال كما ان الاتى بها بقصد امرها النفسي موجد للمقدمة ايضا ولم يلتفت إلى المقدمية فان الامر الاستحبابى ولو فرض تبدله بالامر الوجوبى لزوال حد الاستحباب بعروض الوجوب الغيرى الا ان ذات الطلب الاستحبابى موجود في ضمن الطلب الفعلى لا محالة كما هو الحال في جميع موارد الاشتداد وتبدل الضعيف بالقوى فتحصل ان لزوم الاتيان بالطهارات الثلاث عبادة لم ينشأ من ناحية امرها الغيرى بل من جهة كون المقدمة عبادة ولو لم نقل بوجوبها الغيرى اصلا و ان شئت قلت ان الواجب المشروط بالطهارة يتوقف حصوله في الخارج على تحقق الافعال الخارجية وقصد التقرب بها من المولى فالمقدمة منحله إلى ذات الفعل وقصد التقرب بها فإذا اتى بالافعال في الخارج ولم يقصد به التقرب بها من المولى فلم توجد المقدمة في الخارج فلا تصح العبادة المشروطة بها واما إذا قصد بها التقرب سواء كان ذلك من جهة قصد امتثال الامر النفسي المتعلق بها أو من جهة تقصد التوصل بها إلى العبادة المشروطة بها فالمقدمة قد وجدت في الخارج وتصح معه العبادة المشروطة بها ولا يفرق في ذلك بين القول بوجوب المقدمة والقول بعدمه (*) ________________________________________