[ 186 ] الواضح ان الملاك المزاحم بملاك آخر لا يصلح لان يكون داعيا إلى التكليف فلا مناص من كون احد الملاكين على البدل ملاكا فعليا وقابلا للدعوة فينتج خطابا واحدا بأحد الشيئين على البدل لاخطابين مشروطين وهذا بخلاف التزاحم الخطابى فان كلا من الملاكين فيه قابل للدعوة في حدنفسه وانما الممتنع وجود هما معا في الخادج لعدم القدرة على ايجاد الفعلين الذين يترتب عليهما الملاك فلا محالة يكون التزاحم موجبا لان يكون مشروطا بعدم الاتيان بمتعلق الاخر فالفرق بين التزاحم في المقامين في غاية الوضوح فتدبر جيدا (تتميم) لا اشكال في امكان التخيير بين الاقل والاكثر إذا اخذ الاقل بشرط لا (1) بمعنى انه يؤخذ بحيث يخرج عن قابلية لحوق الزائد عليه مثل الدخول في الركوع في الاقتصار على التسبيحة الواحدة في الركعة الثالثة أو الرابعة أو رفع الرأس من الركوع أو السجود في أذكار الركوع والسجود فأنه ما لم يخرج عن القابلية المذكورة بالانتقال إلى غير محله لا يتصف بكونه بشرط لابل هو لا بشرط من جهة قابليته لالحاق الاكثر به فيكون جزءا للاكثر والكلام انما هو في وقوعه (والتحقيق) ان الذى يساعده الدليل منحصر بالقصر والاتمام واما اذكار الركوع والسجود أو التسبيحة في الاخيرتين فالظاهر من الادلة ان الواجب منها هو الاقل فقط والزائد مطلوب استحبابا وليس من باب التخيير بين الاقل والاكثر ________________________________________ 1 - لا يخفى ان التخيير فيما إذا كان طرف التخيير هو الاقل المأخوذ بشرط لاوفيما إذا كان الامر متعلقا بصرف وجود الطبيعة الصادق على الاقل تارة وعلى الاكثر اخرى كما إذا امر برسم الخط المستقيم الصادق على القصير والطويل وان كان امرا ممكنا وواقعا في الشرعيات والعرفيات الا ان مرجع ذلك إلى التخيير بين المتباينين كما هو ظاهر واما فيما إذا اخذ الاقل لا بشرط وكان وجوده في الخارج منحازا عما يلحقه من الاجزاء الاخر فإذا فرض تحققه في الخارج فيحصل الغرض ويسقط الامر بحصوله ومعه لا يبقى مجال لتخيير بنى الاقل والاكثر فامر الوجوب التخييري دائر بين ان يكون متعلقا بالمتباينين وان يكون مستحيلا (*) ________________________________________
