[ 214 ] النحو من الايجاب قطعا وان كانت المقدمة متصفة بنحو آخر من الوجوب بناء على ثبوت الملازمة كما ستعرف (وثانيهما) ما يظهر من كلام متأخرى المحققين كونه محلا للنزاع وهو الوجوب الترشحى التبعى الذى لا يدور مدار الالتفات وعدمه فالقائل بالوجوب لاجل الملازمة العقلية يرى ان من اوجب شيئا فهو يوجب مقدمته قهرا بوجوب آخر تبعى وان لم يلتفت إلى مقدميتها أو قطع بدمها (ولا يخفى) ان هذا النحو من الوجوب وان كان ثابتا للمقدمة كما ستعرف الا انه لا يترتب على البحث عنه ثمرة اصلا لعدم كونه مدار استحقاق الثواب والعقاب ولا التقرب من المولى والبعد عنه كما عرفت واما توهم وجود الثمرة مبحث الضد فهو (1) متوقف على اثبات مقدمية ترك احد الصدين ________________________________________ 1 - سيجيئ في محله ان القول بكون ترك احد الضدين مقدمة للضد الاخر مع القول بوجوب المقدمة وعدم صحة الترتب لا يستلزم القول بفساد العبارة عند كونها مزاحمة بواجب اهم وذلك لان العبادة حينئذ وان كانت منهيا عنها الا انه لا يوجب فسادها لاختصاص اقتضاء الفساد بالنهي النفسي الناشئ من وجوب المفسدة في متعلقة ولا يعم النهى الغيرى الناشئ من مقدمية تركه لواجب فعلى فلا ثمرة للبحث من هذه الجهة اصلا والتحقيق في بيان الثمرة ان يقال انها تظهر فيما إذا كان الحرام مقدمة لواجب فعلى كما إذا توقف انقاذ الغريق على التصرف في ارض مغصوبة لانه إذا بنينا على عدم وجوب المقدمة شرعا فغاية ما هناك وقوع المزاحمة بين حرمة المقدمة ووجوب ذى المقدمة وبما ان المفروض كون الوجوب اهم فلا بد من رفع اليد عن حرمة المقدمة بمقدار يقتضيه الضرورة فيجوز التصرف الواقع في طريق التوصل إلى الواجب واما غيره من التصرفات كالدخول للتنزه مثلا مع فرض عدم ترتب الانقاذ عليه فلا موجب لارتفاع حرمتها واما إذا بنينا على وجوب المقدمة فان قلنا بمقالة صاحب الفصول قدس سره من اختصاص الوجوب المقدمى بالمقدمة الموصلة فالحال فيه هو الحال بعينه فيما إذا لم نقل بوجوب المقدمة اصلا واما إذا قلنا بمقالة العلامة الانصاري قدس سره على ما نسب إليه من اختصاص الوجوب المقدمى بالمقدمة التى يقصد بها التوصل إلى الواجب فيخلف حكم الدخول في الفرض المزبور جوارا ومنعا باختلاف قصد الداخل فيها فان كان قصده التوصل به إلى الواجب فهو جائز واقعا سواء ترتب عليه الواجب في الخارج ام لم يترتب عليه كما انه إذا لم يكن قصده التوصل به إلى الواجب فهو حرام واقعا من دون فرق بين ترتب الواجب عليه وعدم ترتبه عليه كما انه إذا قلنا بمقالة المشهور من كون المقدمة واجبة بالوجوب الغيرى مطلقا سواء قصد بها التوصل إلى الواجب النفسي ام - (*) ________________________________________