[ 245 ] ترك احد الضدين مقد مة لفعل الاخر ومنها توقف وقوع المقدمة عبادة على وجوبها فانها لو لم تكن مطلوبة للمولى لما امكن التقرب بها إليه (وفيه) ان وقوعها عبادة انما يدور مدار قصد الامر النفس المتعلق يتوقف عليه سواء قلنا بوجوب المقدمة ام لم نقل به وقد سبق الكلام في ذلك مفصلا فلا نعيد ومنهابر النذر بفعل المقدمة على القول بوجوبها إذا تعلق النذر بفعل واجب " وفيه " ان مثل هذه الثمرة لا توجب كون البحث عن وجوب المقدمة اصوليا فان المسألة الاصولية هي ما تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الكلى كالقواعد التى يستنبط منها وجوب الوفاء بالنذر والمفروض ان مسئلتنا ليست كذلك فان المترتب عليها انما هو انطباق المعلوم وجوبه بدليله على الاتيان بالمقدمة لاستنباط الحكم من ادلته فلا تكون المسألة بذلك اصولية (مضافا) إلى ان النذر يتبع قصد الناذر فلو كان قصده من لفظ الواجب ما يلزم الاتيان به شرعا أو عقلا فيحصل الوفاء بفعل المقدمة ولو لم نقل بوجوبها الشرعي وان كان قصده خصوص الواجب النفسي فلا يحصل الوفاء به ولو قلنا بوجوب المقدمة شرعا نعم لو كان قصده من لفظ الواجب مطلق ما تعلق به الوجوب الشرعي ولو لم يكن له انصراف إلى خصوص الواجب النفسي لكان حصول الوفاء باتيان المقدمة مبتنيا على القول بوجوب المقدمة لكنك قد عرفت ان مثل هذه الثمرة لا تكون ثمرة اصولية ومنها حصول الفسق بترك الواجب مع مقدماته الكثيرة إذا قلنا بوجوبها (وفيه) ان ترك الواجب ان كان معصية كبيرة فهو بنفسه يوجب الفسق وان لم نقل بوجوب مقدمته والا فلا يكون تركه بمقدماته موجبا لحصول الفسق وان قلنا بوجوب المقدمة ايضا (وتوهم) حصول الفسق بسبب الاصرار عند تركه بمقد ماته (مدفوع) بما ذكرناه سابقا من ان الاطاعة (1) والمعصية انما تدوران مدار الامر النفسي فليس مخالفة الامر الغيرى بما هو معصية بما هو معصية حتى يحصل الاصرار على المعصية بمخالفته ومنها عدم جواز اخذ الاجرة على المقدمة على القول بوجوبها (وفيه) ان وجوب الشيئ ________________________________________ 1 - تقدم في محله ان الاطاعة لا تدور مدار الامر النفسي نعم المعصية انما تدور مداره و يكفى ذلك في بطلان الثمرة المزبورة (*) ________________________________________