[ 259 ] الضدين مقدمة للآخر لاشبهة في ان عدم كل شيئ يناقض وجوده في مرتبة واحدة إذ نقيض كل وجود هو العدم البديل له لا كل عدم فعدم كل شيئ اما هو في مرتبة وجود ذلك الشيئ وكذلك كل من الضدين متحد في الرتبة مع الضد الآخر لان ملاك استحالة الضدين هو ملاك استحالة النقيضين بعنيه فإذا كان ضد في مرتبة وجود الضد الآخر فلا محالة يكون عدم هذا الضد في مرتبة وجود الضد الآخر ايضا لان العدم والوجود في مرتبة واحدة فاتحاد مرتبة وجود احدهما مع مرتبة وجود الآخر يستدعى اتحاد مرتبة عدمه مع مرتبة وجود الآخر ايضا والا لم يكن العدم والوجود في مرتبة واحدة هذا خلف ثم ان المحقق الخوانسارى (قده) فصل بين الضد المعدوم والموجود فذهب الى توقف وجود احد الضدين على عدم الضد الآخر إذا كان موجودا لا مطلقا وبعبارة اخرى فصل بين الدفع والرفع فبنى على توقف احد الضدين على رفع الآخر لاعلى دفعه ونسب ذلك إلى المحقق الدوانى ايضا ولكن ظاهر كلام الدوانى انما هو في مقام اثبات توقف مانعية المانع على وجود المقتضى فعلا مع سائر الشرايط فهو اجنبي عما اختاره المحقق الخوانسارى (قده) حمله على مختاره وربما ينسب الميل إلى هذا القول إلى العلامة المحقق الانصاري (قده) وكيف كان فغاية ما يمكن ان يقال في تقريبه هو ان المحل إذا كان مشغولا باحد الضدين لا يكون قابلا لعروض الضد الاخر الا بعد انعدامه فلا محالة يكون وجوده متوقفا على عدم الضد الموجود وهذا بخلاف ما إذا لم يكن شيئ منهما موجود وكان المحل خاليا عن كل منهما فان قابليته لعروض كل واحد منهما حينئذ فعلية ولا تتوقف على شيئ فإذا وجد المقتضى لاحدهما فلا محالة يكون موجودا من دون ان يكون لعدم الاخر في وجوده (ويرد عليه) انا لو بنينا على ان الحادث لا يحتاج في بقانه إلى المؤثر وأنه مستغن عنه لتم ما ذهب إليه (قده) فان البياض مثلا إذا وجد فلا يحتاج في بقائه إلى مؤثر يؤثر فيه فلا محالة يكون وجود السواد موقوفا على انعدامه واما إذا بنينا على استحالة ذلك فان ملاك الاحتياج إلى المؤثر انما هو الامكان الذى يشترك فيه الحدوث والبقاء فالمحل ________________________________________ - تحقق ملاكهما في عدم لك منهما بالاضافة إلى وجود ولا في وجود كل منهما بالاضافة إلى وجود الاخر (*) ________________________________________