[ 260 ] كما انه قابل لبقاء الموجود في الان الثاني قابل لعروض الضد الاخر ايضا و كل منهما يحتاج إلى المقتضى في الان الثاني ومع وجود المقتضى لاحد هما يستحيل (1) وجود المقتضى للاخر فيستند عدمه إلى عدم مقتضيه فيكون البقاء بعد فرض احتياجه الى المؤثر كالحدوث والبرهان المقتضى لعدم المقدمية في الحدوث مقتض له في البقاء ايضا (ومن الغريب) ان المحقق الخوانسارى (قده) ذهب إلى استحالة استغناء البقاء عن المؤثر كما ان العلامة المحقق الانصاري (قده) شدد النكير على من قال بالاستغناء و مع ذلك فقد ذهب الاول إلى مقدمية رفع احد الضدين لوجود الاخر ومال الثاني إليه على ما في تقريرات بعض افاضل تلامذته وقد عرفت ان القول بالمقدمية مبتن على ما انكراه من استغناء الباقي عن المؤثر فان قلت أليس من المشاهد بالوجدان انه إذا وضع جسم على الارض يكون باقيا فيه ما لم يرفع برافع فبقاؤه لا يدور مدار بقاء علته ونظير ذلك من الامثلة كثير فما معنى استحالة استغناء البقاء عن المؤثر (ولعل) المحقق الخوانسارى (قده) قد نظر إلى ذلك في التفصيل المزبور قلت اولا ان البقاء في المثال المذكور غير مستغن عن المؤثر غاية الامر ان العلة المحدثة في المثال هي علة مبقية ايضا فان الثفل الطبيعي في الاجسام وميلها إلى المركز أو جاذبية الارض لها هي العلة في استقرار الاجسام عليها فما دامت هذه العلة موجودة يكون المعلول موجودا بوجودها وباقيا ببقائها وهذا اجنبي عن استغناء البقاء عن المؤثر كما هو واضح وثانيا لو سلمنا استغناء البقاء عن المؤثر في الموجودات التكوينية الخارجية لكنه بديهى البطلان في الافعال الارادية التى هي محل الخلاف ________________________________________ 1 - ما افاده قدس سره من منع استناد عدم الشيئ إلى وجود ضده وان كان متينا سواء في ذلك الدفع والرفع بناء على ما هو الصحيح من احتياج بقاء الممكن إلى المؤثر كحدوثه الا ان تعليل ذلك باستحالة وجود المقتضى لكل من الضدين غير صحيح كما عرفت بل سند المنع هو ان عدم الشيئ يستند دائما إلى عدم مقتضيه أو إلى عدم شرطه أو إلى وجود المانع اعني به المقتضى لما يكون مضادا لذلك الشيئ وعلى كل تقدير لا يستند عدم الشيئ إلى وجود ضده وذلك ظاهر بادنى تأمل (*) ________________________________________
