[ 271 ] مشروطا بالقدرة على امتثاله لا ينافى جعل الآخر كذلك فلا معارضة في مقام الجعل و الانشاء بل المنافاة نشأت من عدم قدرة المكلف على الجمع بين الامتثالين فان اعمال القدرة في احدهما يستلزم العجز عن الآخر الموجب لعدم فعلية التكليف ناحية فالتنافي بينهما انما هو في مقام الفعلية ومنه يظهر ان تصادم المتزاحمين انما هو في القدرة غالبا وان كان قد يتحقق (1) في غيرها نادرا كما سيأتي ذلك انشاء الله تعالى و اما تصادم المتعارضين فهو من جهة المتعلق دائما نظير تصادم الاضداد الخارجية في العروض على موضوع خارجي (وامال الثاني) اعني به افتراق باب التعارض عن باب التزاحم بالحاكم بالترجيح أو التخيير فهو من جهة ان الحاكم بالترجيح والاخذ بذى المزية أو التخيير عند عدمها في باب التزاحم هو العقل وفى باب التعارض هو الشرع بناء على المختار من حجية الامارات من ابا الطريقية إذ مقتضى القاعدة حينئذ هو التساقط وعدم الاعتبار بمزية احد الدليلين على الاخر فيكون الحاكم بالترجيح أو التخيير من جهة التعبد الشرعي نعم لو قلنا بحجيتها من باب السببية (2) والموضوعية لكانت الامارتان المتعارضتان متزاحمتين في وجوب العمل على طبق كل منهما والحاكم بالترجيح أو التخيير حينئذ هو العقل (واما الثالث) اعني به افتراق البابين في جهة التقديم فبيانه ان اول المرجحات في باب التزاحم هو كون احد الواجبين مما ليس له وبدل والآخر مما له بدل وهذا يتحقق في احد موردين (احدهما) ما إذا كان لاحد الواجبين بدل في عرضه كما إذا كان واجبا تخييريا عقليا أو شرعيا مع كون الواجب الاخر تعيينيا فيقدم الواجب التعييني على التخييري فيما إذا زاحم بعض افراد الواجب التخييري الواجب التعييني ووجه ________________________________________ 1 - سيأتي ان وقوع التزاحم بين حكمين يختص بموارد عدم القدرة على الجمع بين امتثالهما وانه يستحيل تحققه في غيرها 2 - المراد من السببية والموضوعية في المقام هي السببية على رأى الاشاعرة أو المعتزلة واما السببية على راى بعض العدلية اعني بها الالتزام بالمصلحة السلوكية من دون ان يكون في مؤدى الامارة بما هو كذلك ما يقتضى الامر به فحالها حال الطريقية بعينها في ان مقتضى القاعدة حينئذ هو تساقط الدليلين المتنافيين في مدلولهما وانما الحاكم بالترجيح أو التخيير هو الشرع وانتظر لذلك مزيد بيان في محله انشاء الله تعالى (*) ________________________________________