[ 270 ] ثم انه ربما يورد على ما ذكرناه من تصحيح العبادة بالملاك بأن الامر بالصلاة مع الامر بالازالة مثلا بعد امتناع اجتماعهما متعارضان فلابد من الرجوع إلى المرجحات وبما ان المفروض ان المرجح في طرف الامر بالازالة يسقط دليل وجوب الصلاة عن الحجية لا محالة إذا فرض اعمال دليل وجوب الازالة فرض اسقاط دليل وجوب الصلاة فلا يستكشف كون الصلاة حينئذ مشتملة على الملاك حتى يمكن تصحيحها به (ولا يخفى) ان هذا الايراد انما نشأ من تخيل ان المقام من باب المتعارضين وهو ناشئ من خلط باب التعارض بباب التزاحم غفلة عن ان الملاك في كل من البابين يخالف ما هو الملاك في الآخر كما ان القول بأن الاصل عند الشك هو التعارض أو التزاحم ناشئ عن ذلك ايضا وهو يشبه القول بأن الاصل في الاشياء هل هي الطهارة أو البطلان في البيع الفضولي فان الفرق بين البابين كبعد المشرقين فكيف يصح امكان تصادقهما على مورد واحد ليكون احدهما هو الاصل دون الاخر (وتحقيق ذلك) ان باب التعارض يفترق عن باب التزاحم في مورد التصادم وفى الحاكم بالترجيح أو التخيير وفى جهة التقديم وفى كيفية (اما الاول) فتوضيحه ان الحكم المدلول عليه بدليل إذا لو حظ بالقياس الى الحكم المستفاد من دليل آخر فان لم يكن بينهما تناف وتعاند اصلا فهما خارجان عن بابى المزاحمة والمعارضة وان كان بينهما التنافى فهو اما ان يكون في مقام جعلهما وانشائهما على موضوعهما المقدور وجوده على نحو القضايا الحقيقية واما ان يكون في مقام الفعلية وتحقق كل ما هو مأخوذ في موضوع الحكم شرعا أو عقلا وعلى الاول فالدليلان متعارضان نظير الدليل الدال على وجوب السورة في الصلوة بالقياس إلى ما دل على عدم وجوبها فان جعل الوجوب لشيئ ينا في عدم جعله له بالضرورة فيعامل معهما معاملة المتعارضين وعلى الثاني فالحكمان متزاحمان نظير وجوب انقاذ كل من الغريقين مع عدم قدرة المكلف على الجمع بين امتثاليهما فان جعل الوجوب لكل منهما ________________________________________ - الافى مرحلة حكم العقل بوجوب الامتثال صح التمسك بالاطلاق لاثبات كون الفرد المزاحم لما هو اهم منه واجدا للملاك إذا لمفروض ان متعلق الامر هو نفس الطبيعة غير المقيدة بالقدرة الصادفة على الفرد المزاحم ايضا فكل فرداتى به في الخارج فهو فرد للمأمور به وواجد لملاكه لا محالة (*) ________________________________________
