[ 284 ] بينهما في بعض الموارد لاشتراكهما في الاسم وسيجيئ في بحث اجتماع الامر والنهى ما يوضح ذلك انشاء الله تعالى (ثم انه) قد اشرنا سابقا إلى ان التزاحم في مقام الامتثال قد يكون لعدم قدرة المكلف على الجمع في الامتثال وهو الغالب وقد يكون من جهة غيره (أما) التزاحم لعدم القدرة فهو في خمسة مواضع (الاول) ما إذا كان عدم القدرة اتفاقيا كما في تزاحم وجوب انقاذ كل من الغريقين فيما إذا لم يتمكن المكلف من انقاذ هما معا (الثاني) ما إذا وقع التضاد بين الواجبين اتفاقا (1) واما إذا كان دائميا فيقع التعارض بين دليلى حكمهما لان التصادم حينئذ إنما يكون في مقام الجعل والانشاء لا في مقام الاطاعة والامتثال ضرورة انه لا معنى لجعل حكمين لفعلين متضادين دائما والوجه فيه ظاهر (الثالث) (2) موارد اجتماع الامر والنهي فيما إذا كان هناك ماهيتان اتحد تا في الخارج نحو اتحاد كالصلوة والغصب بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الطبيعة الى مشخصاتها واما إذا كان هناك ماهية واحدة كاكرام العالم الفاسق المنطبق عليه اكرام العالم المحكوم بالوجوب واكرام الفاسق المحكوم بالحرمة فمورد الاجتماع يد خل في باب التعارض وكذ لك الحال فيما إذا تعددت الماهيتان بناء على ________________________________________ 1 - لا يخفى انه لا يمكن وقوع التضاد بين امرين من باب الاتفاق الا من جهة عدم قدرة المكلف على الاتيان بهما فلا وجه لجعل ذلك قسما ثانيا من التزاحم قبال القسم الاول ثم ان التضاد بين الواجبين إذا كان دائميا فان لم يكن لهما ثالث فلا محالة يقع التعارض بين دليليهما فلا بد من الاخذ باحدهما تعيينا أو تخييرا وطرح الاخر واما إذا كان لهما ثالث فالمعارضة في الحقيقة انما هي بين اطلاق كل منهما واصل وجود الاخر فاللازم حينئذ هو رفع اليد عن اطلاق كل منهما وتقييده بعدم الاتيان بمتعلق الاخر ونتيجة ذلك هو ثبوت حكمين كل منهما مشروط بعدم الاتيان بمتعلق الاخر نعم إذا علم من الخارج كذب احد الدليلين تحقق المعارضة بين نفس الدليلين لكنه خارج عن محل الكلام كما هو ظاهر 2 - سيأتي في بحث اجتماع الامر والنهي ان وقوع التزاحم بين الامر والنهى بعد فرض عدم سراية شئ منهما إلى متعلق الاخر يتوقف على عدم وجود المندوحة وانحصار الطبيعة المأمور بها بالمجمع واما إذا كان هناك مندوحة وتمكن المكلف من امتثال كلا التكليفين فلا تزاحم بينهما اصلا وعليه فيدخل هذا القسم في القسم الخامس ولا يكون قسما آخر في قباله فاقسام التزاحم الناشئ من عدم قدرة المكلف على الامتثال ثلثة (*) ________________________________________