[ 290 ] الوجود في نفسه حين وجود العلة أو الخطاب فيلزم ما ذكر من المحذور واما إذا كان فرض وجوده لا مع قطع النظر عنهما بل لفرض وجود علته أو لتحريك الخطاب إليه فلا يلزم منه المقارنة الزمانية محذور اصلا (وبالجملة) الامتثال بالاضافة إلى الخطاب كالمعلول بالاضافة إلى علته فلا مانع (1) من مقارنته اياه زمانا فلا موجب لفرض وجود الخطاب قبله بآن ما هذا مضافا الى ان المكلف ان كان عالما قبل الفجر مثلا بتوجه وجوب الصوم إليه عند الفجر كفى ذلك في امكان تحقق الامتثال حين الفجر فوجوده قبله لغو محض إذا لمحرك له (حينئذ) هو الخطاب المقارن لصدور متعلقه لا الخطاب المفروض وجوده قبله إذ لا يترتب عليه اثر في تحقق الامتثال اصلا واما إذا لم يكن المكلف عالما به قبل الفجر فوجود الخطاب في نفس الامر لا اثر له في تحقق الامتثال في ظرف العمل فيكون وجوده لغوا ايضا ولاجل ما ذكرناه من عدم كفاية وجود التكليف واقعا في تحقق الامتثال من المكلف في ظرفه بل لا بد فيه من وصول التكليف إليه ذهبنا الى وجوب تعلم الاحكام قبل حصول شرايطها الدخيلة في فعليتها فالقائل بلزوم تقدم الخطاب على الامتثال قد التبس عليه لزوم تقدم العلم على الامتثال بلزوم تقدم الخطاب عليه (هذا) مع ان تقدم الخطاب على الامتثال ولو آناما يستلزم فعلية الخطاب قبل وجود شرطه فلا بد من الالتزام بالواجب المعلق وكون الفعل المقيد بالزمان المتأخر متعلقا للخطاب المتقدم وقد عرفت استحالته في محله (هذا كله) مع انه لا اشكال في صحة العبادات الموسعة كالصلاة مثل إذا وقعت اول وقتها تحقيقا والقول بلزوم تقدم الخطاب على زمان الامتثال آناما في المضيقات يستلزم القول بلزوم تقد مه عليه في الموسعات ايضا إذ لا فرق في لزوم ذلك بين وجوب مقارنة الامتثال لاول الوقت كما في المضيقات وجوازها كما في الموسعات مع انهم لا يقولون بلزوم التقدم فيها فيكشف ذلك عن بطلان الالتزام به في المضيقات ايضا والغرض من هذه المقدمة وابطال القول بلزوم التقدم المزبور هو اثبات ان زمان شرط الامر بالاهم وزمان فعلية خطابه وزمان امتثاله أو عصيانه الذي هو شرط للامر بالمهم كلها متحدة كما ان الشأن هو ذلك بالقياس إلى ________________________________________ 1 - ما افاده قدس الله تعالى سره من امكان مقارنة الخطاب للامتثال زمانا وان كان متينا الا انه لا مانع من تقدمه عليه زمانا بناء على ما هو الصحيح من جواز الواجب المعلق وقد ذكرنا في ما تقدم ضابط لزوم تقدم الخطاب على زمان الامتثال وعدم لزومه فراجع (*) ________________________________________
