[ 156 ] [ (الاولى) ان المعتبر في العبادة يمكن أن يكون اتيان الفعل بداعي امر المولى، بحيث يكون الفعل مستندا إلى خصوص امره وهذا معنى بسيط يتحقق في الخارج بامرين (احدهما) جعل الامر داعيا لنفسه (الثاني) صرف الدواعى النفسانية عن نفسه. ويمكن أن يكون المعتبر اتيان الفعل خاليا عن سائر الدواعى ومستندا إلى داعى الامر، بحيث يكون المطلوب المركب منهما. والظاهر هو الثاني، لانه انسب بالاخلاص المعتبر في العبادات. (الثانية) أن الامر المحلوظ فيه حال الغير (تارة) يكون للغير، و (اخرى) يكون غيريا، مثال الاول الامر بالغسل قبل الفجر على احتمال، فان الامر متعلق بالغسل قبل الامر بالصوم، فليس هذا الامر معلولا لامر آخر، الا أن الامر به إنما يكون لمراعاة حصول الغير في زمانه (الثاني) الاوامر الغيرية المسببة من الاوامر المتعلقة بالعناوين المطلوبة نفسا. (الثالثة) أنه لا إشكال في أن القدرة شرط في تعلق الامر بالمكلف، ولكن هل يشترط ثبوت القدرة سابقا على الامر ولو رتبة، أو يكفى حصول القدرة ولو بنفس الامر ؟ الا قوى الاخير، لعدم وجود مانع عقلا في أن يكلف العبد بفعل يعلم بانه يقدر عليه بنفس الامر. إذا عرفت هذا فنقول: الفعل المقيد بعدم الدواعى النفسانية - وثبوت الداعي الالهى الذى يكون موردا للمصلحة الواقعية - وان لم يكن قابلا لتعلق الامر به بملاحظة الجزء الاخير، للزوم الدور أما من دون ضم القيد الاخير، فلا مانع منه. لا يقال ان هذا الفعل - من دون ملاحظة تمام قيوده التى منها الاخير - لا يكاد يتصف بالمطلوبية، فكيف يمكن تعلق الطلب بالفعل ________________________________________