[ 157 ] من دون ملاحظة تمام القيود التى يكون بها قوام المصلحة. لانا نقول: عرفت أنه قد يتعلق الطلب بما لا يكون مطلوبا في حد ذاته، بل يكون تعلق الطلب لاجل ملاحظة حصول الغير، والفعل المقيد بعدم الدواعى النفسانية وان لم يكن تمام المطلوب النفسي مفهوما، لكن لما لم يوجد في الخارج الا بداعي الامر، لعدم امكان خلو الفاعل المختار عن كل داع يصح تعلق الطلب به [ 107 ] لانه يتحد في الخارج مع ما هو مطلوب حقيقة، كما لو كان المطلوب الاصلى اكرام الانسان، فانه لا شبهته في جواز الامر باكرام الناطق، لانه لا يوجد في الخارج الا متحدا مع الانسان الذى اكرامه مطلوب اصلى. وكيف كان فهذا الامر ليس امرا صوريا بل هو امر حقيقي وطلب واقعى لكون متعلقه متحدا في الخارج مع المطلوب الاصلى. نعم يبقى الاشكال في أن هذا الفعل - اعني الفعل المقيد بعدم الدواعى النفسانية - مما لا يقدر المكلف على ايجاده في مرتبة الامر، فكيف يتعلق ] [ 107 ] ذكر الفاعل المختار لبيان ان المطلوب هو الفعل الاختياري المقيد بخلو الدواعي الراجعة إلى غير الله تبارك وتعالى فلا ينتقض بالغافل، لانه ان بلغ حدا يسلب عنه الاختيار فهو خارج عن محل الكلام والا فلا محالة لا يخلو عن الداعي الآلهى أو غيره، والفرق بين تقييد المأمور به بخلوه عن الداواعي النفسانية والامر بالذات بلا تقييدها بشئ كما يأتي في المتن مع كون الغرض فيهما اخص وكون الامر فيهما للغير: هو أن الامر على الاول لا يسقط مع عدم قصد القربة لعدم تحقق المأمور به، فلا يحتاج في اثبات بقائه إلى ان الغرض المحدث للامر علة للبقاء ايضا حتى يرد عليه ما أورد عليه في المتن، وايضا: على الاول لا مانع من التمسك بالاطلاق عند الشك في التعبدية وتمامية المقدمات، وايضا: لا اشكال في جريان البراءة مع الاجمال، لان الشك في القيد الزائد. ________________________________________