[ 163 ] [ (أما الاول)، فلان القيد المذكور وان لم يحتمل دخله في المطلوب لعدم الامكان، ولكن لو فرضنا وجود مقدمات الاخذ بالاطلاق التى من جملتها كون المتكلم في مقام بيان تمام المقصود وما يحصل به الغرض، يحكم بعدم مدخلية شئ آخر في تحقق غرضه، إذ لو كان لبين ولو ببيان مستقل [ 113 ] وحيث لم يبين يكشف عن كون متعلق الطلب تمام ما يحصل به غرضه. نعم الفرق بين المورد وسائر الموارد ان فيها يحكم - بعد تمامية مقدمات الحكمة - باطلاق متعلق الطلب، وفيه باطلاق الغرض والامر سهل. ويمكن أن يستظهر من الامر التوصلية، من دون حاجة إلى مقدمات الحكمة بوجه آخر اعتمد عليه سيدنا الاستاذ طاب ثراه، وهو ان الهيئة عرفا تدل على ان متعلقها تمام المقصود، إذ لولا ذلك لكان الامر ] [ 113 ] لا يخفى ان التمسك باطلاق الغرض يتوقف على كون القيد مغفولا عنه عند العامة، ليكون ترك البيان نقضا للغرض، مثل قصد الوجه والتمييز، أو على كون حكم الشك فيه البراءة عند العقل، أما لو كان القيد غير مغفول عنه، وكان حكم العقل عند الشك فيه الاشتغال، فللآمر ان يكتفي في تحصيل القيد بحكم العقل، من دون بيان، بلا لزوم نقص الغرض. والظاهر أن قصد الامر ليس مغفولا عنه عند العامة، بل يمكن أن يقال: إنه حاصله غالبا، لان الداعي للمكلفين غالبا ليس الا العلم بالامر، وادراك وجوب اطاعته حتى في التوصليات، ولا نعنى بقصد الامر الا هذا. وأما التفات أحدهم بالتوصلية وقصد غير الامر أو اتيان المأمور به غافلا عن الامر بداعي غيره نادر لا يعبأ به عند الآمر، وهذا بيان آخر لعدم نقض الغرض، واما حكم العقل بالاشتغال أو البراءة فسيأتي الكلام فيه عن قريب انشاء الله تعالى والحاصل: ان الفرق بين الاطلاق في مقام الغرض والاطلاق في مقام الافهام، هو احتياج الاول إلى ما ذكر من القيدين بخلاف الثاني المفروض في الكلام انتفاؤه. ________________________________________
