[ 167 ] [ الواضع لاحظ في وضع الحروف عنوانا عاما اجماليا ووضع اللفظ بازاء جزئياته، فالوضع أي آلة الملاحظة فيها عام والموضوع له اعني جزئيات ذلك العام خاص. ومن الواضح أن الجزئي لا يكون مقسما للاطلاق والتقييد [ 116 ]. هذا ومما ذكرنا سابقا في بيان معاني الحروف من أنها كليات كمعاني بعض الاسماء، ظهر لك عدم المانع عن اطلاق الطلب وتقييده من جهة جزئية المعنى المستفاد من الهيئة. أما المانع الآخر وهو كونه مما لا تحصل له في الذهن استقلالا، والاطلاق والتقييد الواردان على المفهوم تابعان لملاحظته في الذهن مستقلا، فالجواب عنه بوجهين. (احدهما) - أن المعنى المستفاد من الهيئة وان كان حين استعمالها فيه لا يلاحظ الا تبعا، لكن بعد استعمالها يمكن أن يلاحظ بنظرة ثانية، ويلاحظ فيه الاطلاق أو التقييد [ 117 ]. ] [ 116 ] قد يقال: لو سلم ذلك، فانما يمنع عن التقييد لو أنشئ اولا غير مقيد، لا ما إذا أنشئ من الاول مقيدا، غاية الامر قد دل عليه بدالين، كما هو عين عبارة الكفاية. لكن الظاهر انه لا محيص عن القول بكون المنشأ بالصيغة أصل الطلب المهمل، والخصوصيات الزائدة عليه تستفاد من دوال اخر، مثل أداة الشرط ونحوها، والا يلزم استعمال الهيئة مجازا في طلب خاص، مع كون أداة الشرط وغيرها مما يدل على الخصوصيات، كرفع الفاعل ونصب المفعول علامة، أو ك (يرمي) قرينة على هذا التجوز. وكلاهما خلاف ما هو التحقيق في التقييد، كما هو خلاف ما التزموا به. [ 117 ] لا يقال: ان الموجود في الذهن سواء كان بالنظرة الاولى أو بالنظرة الثانية إذا كان مستقلا، بحيث يقبل الاطلاق والتقييد، بمعنى انه يوجد في الذهن ويلاحظ أنه قابل للحكم باطلاقه، أو غير قابل له الا بالتقييد ببعض القيود، فهو معنى اسمي غير مربوط بالهيئة، لان معنى الهيئة معنى حرفي لا يكون وجوده في الذهن إلا = ________________________________________
