[ 177 ] = الوجوه، ولو لتقيدها بزمان مستقبل، فانها بالفعل خارجة عن حيز القدرة بجميع انحائها، فان تحقق الحالة النفسانية المحركة نحو المقصود الممكن، بمكان من الامكان، فان كان مقدورا بلا واسطة توجب تحريك العضلات نحوه، وان كان مقدورا بالواسطة، توجب التحريك نحو مقدماته. وأما في الخارج عن حيز القدرة، فلا يمكن تحققها. وعلى تقرير آخر: الشوق المنفك عن جميع انحاء القدرة، لا تطلق عليه الارادة، بخلاف المجتمع مع القدرة بالواسطة. و (ثانيا) - بانا نلتزم بعدم تحقق الارادة في الافعال المذكورة، وليس الموجود فيها إلا إرادة المقدمات. ولا ينافي كون الارادة فيها تابعة لارادة ذي المقدمة، فان معنى تبعيتها لها أنها لم تتحقق لولا الشوق إلى ذي المقدمة، فيكون الشوق إلى ذي المقدمة - وإن لم يبلغ حد الارادة، لانتفاء القدرة الفعلية - ملازما لتحقق الارادة في المقدمة المقدورة فعلا. هذا كله في الارادة التكوينية. وأما الارادة التشريعية فهي وإن كانت تخالف التكوينية في أنها تتعلق بالفعل الصادر عن اختيار الغير، لا بفعل نفس المريد كالتكوينية، لكن من حيث الشرائط والموانع لا ميز بينها، فكما أنها لا تتحقق في التكوينية ما لم يكن متعلقها مقدورا، كذلك في التشريعية ما لم ير المريد قدرة المأمور، لا تتحقق الارادة له، حتى تحركه نحو البعث، حيث أن التحريك في التشريعية نحو البعث، لان المريد يرى أن من مقدمات مطلوبه الجعل والبعث نحو المطلوب، ليكون ذلك داعيا ومحرك للمأمور نحو مطلوبه. والحاصل ان تصوير الواجب المعلق بامكان تعلق الارادة الفعلية - تكوينية كانت ام تشريعية - بالمحال دون اثباته خرط القتاد. نعم يمكن أن يقرر بوجه آخر، وهو أن الواجبات التشريعية على قسمين: (احدهما) - الفعلي من جميع الجهات، وينشئه الآمر بداعي تحريك المأمور فعلا، بلا انتظار شئ، ولابد فيه من اجتماع جميع شرائط التكليف التى منها القدرة الفعلية. ولا يمكن تعلق مثل تلك الارادة بغير المقدور الفعلي، ولو من جهة تقيد المراد بأمر استقبالي وان كان نفس الوقت. ________________________________________