[ 176 ] = يكون هذا الا بعد البعث بزمان، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بزمان، ولا يتفاوت طوله وقصره فيما هو ملاك الاستحالة، انتهى ما هو المقصود من كلامه زيد في علو مقامه. لكن الظاهر عدم تمامية شئ مما ذكر من الدعوى والنقض، والحق امتناع تعلق الطلب الفعلي من جميع الجهات بغير المقدور الفعلي، ويتم ذلك ببيان معنى الارادة اجمالا، ثم الجواب عن النقض المذكور في كلامه (ره). فنقول: ان الارادة على ما قررنا عبارة عن حالة نفسانية جزميه، وعبرنا عنها بتجمع النفس على فعل شئ، بنحو لا تنفك تلك الحالة عن تحريك العضلات. ومعلوم ان تلك الحالة في النفس لا تتحقق ما لم تجزم بأنها لو تحركت نحوه تقدر على اتيانه. وتصديق ذلك موكول إلى الوجدان. اترى تحقق تلك الحالة لاحد بالنسبة إلى الطيران إلى السماء، كما تتحقق عند شرب الماء مثلا، ولو كان الشوق إلى الطيران اشد بمراتب من الشرب. ويكفيك ذلك برهانا. وليس الفعل الموقت قبل وقته الا كالطيران فعلا، فلا يمكن تحقق تلك الحالة قبل الوقت. واما على ما اختار في الكفاية: من أن الارادة عبارة عن الشوق المؤكد، فهي ايضا ليست عبارة عن مجرد مرتبة من الشوق، وان كان ساير مقدمات الفعل معدومة أو ممتنعة، ولذا لا يقول احد إنى اريد الطيران مثلا، وإن كان مشتاقا إليه كمال الاشتياق، بل هي عبارة عن مرتبة خاصة من الشوق تحصل بعد العلم بالنفع، والعلم بعدم الضرر والمانع، مع احراز إمكان الفعل، ومعلوم ان تلك المرتبة منه مع ما ذكر من الشرائط ملازمة لتحريك العضلات. ولذا اشتهر أن الارادة جزء اخير للعلة التامة، ولو كانت مجرد ذلك المقدار من الشوق، لكانت ايضا - كسائر ما له دخل في الفعل - أحد الاجزاء لا الجزء الاخير. والحاصل أن كون الارادة عبارة عن مجرد مقدار من الشوق خلاف الوجدان، وخلاف ما اصطلحوا عليه. وأما النقض بالافعال التي لها مقدمات كثيرة، فالجواب (أولا) - بالفرق بين الافعال التى ليس بينها وبين المريد واسطة الا إعمال القدرة، ولو في مقدماتها، بمعنى كونها مقدورة له بالفعل ولو بالواسطة، وبين الافعال التي ليست مقدورة له بوجه من = ________________________________________