[ 175 ] [ ومحصل ذلك ان القيد اما خارج عن حيز الارادة واما داخل فيه، ولا ثالث عقلا. وهذا واضح لاسترة عليه. إذا عرفت هذا فنقول القيود الخارجة عن قدرة المكلف من قبيل الاول قطعا [ 120 ] لا ستحالة تعلق الطلب بما ليس تحت قدرة المكلف، فيكون الطلب المتعلق بالفعل المقيد بالزمان من اقسام الطلب المشروط. (فان قلت) على ما ذكرت يلزم أن لا يكون الخطاب في أول ] الواجب المعلق: [ 120 ] اقول: العمدة في انكار الواجب المعلق نفي امكان تعلق الطلب الفعلي بما ليس تحت قدره المكلف فعلا، وان كان مقدورا حين العمل، لا انحصار الارادة في قسمين، لان القائل به لا ينكر ذلك، ويعترف بأن الواجب إما مطلق وإما مشروط، فان تعلقت الارادة بشئ من دون انتظار شئ فهو مطلق، وحينئذ فان تعلقت بما هو مقدور فعلا فمنجز، وإن تعلقت بغير المقدور فمعلق، فان ثبت امتناع تعلقها بغير المقدور فعلا فهو، والا فانحصار الارادة لا يضره. وأما امتناعه وامكانه فقد اختلف فيه، واصر في الكفاية على إمكانه حتى اسند إلى القائلين بامتناعه الغفلة عن معنى الارادة، وقال ما حاصله: (إن الارادة عبارة عن الشوق المؤكد المحرك نحو المراد، اعم من أن يكون نحو مقدماته أو نحو نفس الفعل فيما ليس له مقدمة، والجامع ان يكون محركا نحو المقصود). ثم استدرك ورجع عن ذلك، واختار أن الارادة عبارة عن مرتبة من الشوق تكون محركة للعضلات، لو كان الفعل حاليا أو استقباليا محتاجا إلى المقدمة، وان لم تكن محركة بالفعل أصلا، لكونه استقباليا غير محتاج إلى المقدمة. ومعلوم ان الشوق المتعلق بالاستقبالي قد يكون اشد بمراتب من المتعلق بالحالي. وأورد النقض بالافعال التي لها مقدمات كثيرة، حيث أن تحمل المشاق فيها ليس الا لاجل كونه مريدا (إلى أن قال): مع أن لا يكاد يتعلق البعث الا بأمر متأخر عن زمان البعث، ضرورة أن البعث إنما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به (إلى أن قال) ولا يكاد = ________________________________________
