[ 186 ] ذات المقدمة، لا ينافى الالتزام في بعض الموارد بمدخلية قصد الايصال في موضوع الواجب، لجهة خارجية [ 124 ]، كما لو توقف إنقاذ الغريق على خصوص التصرف في ملك الغير، فحينئذ نقول بأن الواجب من ناحية الانقاذ هو التصرف بقصد الانقاذ، لان إذن الشارع في الغصب - مع كونه مبغوضا في حد ذاته - إنما هو من جهة اهمية الانقاذ، إذ لا يقدر المكلف على ترك الغصب وفعل الانقاذ معا. ولما كان ترك الانقاذ أبغض من فعل الغصب، رضى بفعله. ولا شك أن الاذن في المبغوض - من جهة المزاحمة - إنما هو من الضرورة التى تقدر بقدرها. وحيث تدففع الضرورة بالاذن في الغصب المقصود به الانقاذ، فلا وجه للاذن في قسم آخر، وهو الغصب الغير المقصود به ذلك. هذا، ولنشرع في المقصود، فنقول: ذهب بعض الاساطين قدس سره إلى اعتبار قيد الايصال، وأن المقدمة - مع قطع النظر عن الايصال - لا تتصف بالوجوب. ونحن نذكر الاحتمالات المتصورة في ] المقدمة الموصلة: [ 124 ] توضيح ذلك: أن بعض المقدمات قد لا تتصف بالوجوب الفعلي، لمانع خارجي يمنع عن ذلك، نظير ما إذا كان للواجب مقدمتان على البدل: إحداهما محرمة والاخرى محللة، فلا تتصف المحرمة بالوجوب، لممانعة الحرمة له، مع وجود مقتضي الوجوب فيهما، بلا تفاوت بينهما من حيث الاقتضاء. ومعلوم أن ذلك لا يوجب تقييد الواجب من المقدمة بكونها مباحة. ولذا لم يقيدها أحد بذلك، ففي المقام ايضا حيث أن عدم اتصاف الدخول - بلا قصد الانقاذ - بالوجوب مستند إلى مانع خارجي، وهو حفظ الغرض الآخر المتعلق بترك الغصب حتى الامكان، ما لم يزاحم الاهم، كالدخول مع القصد المذكور، بلا حدوث نقص في اقتضاء الدخول للمقدمية، فلا وجه لتقييد العنوان بمثل الفرض. ________________________________________