[ 194 ] فلو وجبت المقدمة المقيدة بوصف ينشأ من وجود الغير، فالواجب عليه من باب المقدمة ايجاد ذات المقدمة، ثم اتيان ما يوجب اتصافها بتلك الصفة، وايضا يلزم من وجوب المقدمة الموصلة وجوب ذى المقدمة من باب المقدمة، لان اتصاف المقدمة بالايصال يتوقف على ايجاد ذى المقدمة، وهو من الغرائب. ويمكن ان يقال ان الطلب متعلق بالمقدمات في لحاظ الايصال، لا مقيدا به حتى تلزم المجذورات السابقة [ 127 ]. والمراد أن الآمر بعد تصور المقدمات باجمعها يريدها بذواتها، لان تلك الذوات بهذه الملاحظة لا تنفك عن المطلوب الاصلى، ولو لاحظ مقدمة منفكة عماعداها ] [ 127 ] وحاصل الكلام أنا نرى بالوجدان عدم مطلوبية المقدمة، وان كانت منكفة عن ذيها، ولا نتعقل التقييد بالبيان الماضي، بل بوجدان سقوط ارادة المقدمة بعد حصولها، وعدم بقاء شئ في النفس بعدها، غير ارادة نفس ذي المقدمة. وأما القول بأن سقوطها مراعى، فمع أنه خلاف الوجدان الوجدان مخالف يحكم به العقل: من أن الايصال إن كان قيدا للمطلوب المقدمي، فيلزم عدم السقوط قطعا، وان لم يكن قيدا له، بحيث يحصل المطلوب المقدمى بدونه فلا وجه لعدم السقوط وكونه مراعى. والذي يسلم من تلك المحاذير، ولا يخالف الوجدان هو أن يقال: إن مطلوبية المقدمة لما كانت بلحاظ مطلوبية ذيها لم ير الآمر ذلك المطلوب مطلوبا الا بعد لحاظ كونه موصلا إلى مطلوبه الآخر، بمعنى أن في هذا اللحاظ يراه مطلوبا، وفي غيره لا يراه مطلوبا، لكن لا بحيث يكون المطلوب أو الطلب المنشأ مقيدا به، بل يرى مطلوبه الاصلي وراء المقدمات، فينشئ الطلب نحوه ويتبعه الطلب نحو مقدماته في هذا اللحاظ، ففي غير هذا اللحاظ لم يكن مطلوبا، بلا لزوم محذور التقييد، وذلك مثل الحكم الواقعي المجعول لذات الموضوع في حاظ تجريدها عن الشك، وسيأتى تفصيل الكلام فيه انشاء الله تعالى في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري. ________________________________________
