[ 195 ] [ لا يريدها جزما، فان ذاتها وان كانت موردا للارادة، لكن لما كانت المطلوبية في ظرف ملاحظة باقى المقدمات معها، لم تكن كل واحدة مرادة بنحو الاطلاق، بحيث تسرى الارادة إلى حال انفكاكها عن باقى المقدمات. وهذا الذى ذكرناه مساوق للوجدان. ولا يرد عليه ما ورد على القول باعتبار الايصال قيدا، وإن اتحد معه في الاثر. الامر بالمسبب هل يرجع إلى السبب ؟ (الامر السادس) هل أن الامر المتعلق بالمسبب يجب ارجاعه إلى السبب عقلا، أو هو حقيقة متعلق بنفس المسبب ؟ والسبب إن وجب إنما يجب من باب المقدمة ؟ الوجوه المتصورة في المقام ثلاثة: (الاول) أن يقال: إن الامر بالسبب مطلقا راجع إلى السبب عقلا. (الثاني) أن يقال: إن الامر بالمسبب متعلق بنفسه مطلقا. (الثالث) التفصيل بين ما إذا كانت الواسطة من قبيل الآلات، مثل انكسار الخشبة المتحقق بايصال الآلة قوة الانسان إليها، وبين ما إذا لم يكن كذلك، كما لو كان في البين فاعل آخر، كما في القاء النفس إلى السبع فيتلفها، أو القاء شخص في النار فتحرقه. احتج للاول بأن متعلق الارادة والتكليف انما هو فعل المكلف، إذ لا معنى للامر بما ليس من فعله، والافعال المترتبة على اسباب خارجية ليست من فعله، بل هي من فعل تلك الاسباب و الوسائط، لانفكاكها عن المكلف في بعض الاحيان، كما إذا رمى سهما فمات، فاصاب زيدا بعد موت الرامى، فلو كان الفاعل هو الرامى لما جاز وجود القتل في ظرف عدم الرامى، لا متناع انفكاك المعلول عن علته زمانا، فيكشف ________________________________________
