[ 228 ] وبعبارة اخرى هذه الارادة من قبيل جزء العلة لوجود متعلقها، وإذا انضم إليها العلم بتحقق ذلك الشئ تؤثر في كل من الفعل ومقدماته في محله، كما عرفت، فالارادة المبتنية على امر مقدر، سواء علم بتحقق ذلك الامر ام لم يعلم، بل ولو علم بعدمه موجودة، ولكن تأثيرها في الفاعل يتوقف على العلم بتحقق ذلك الامر. (المقدمة الثانية) - أن الارادة المبتنية على تقدير امر في الخارج، لا يعقل ان تقتضي ايجاد متعلقها على الاطلاق، أي سواء تحقق ذلك المقدر ام لا، والا خرجت عن كونها مشروطة بوجود شئ، فمتى ترك الفعل بترك الامر المقدر، لا يوجب مخالفة لمقتضى الارادة. نعم المخالفة إنما تتحقق فيما إذا ترك مع وجود ذلك المقدر، وهذه المقدمة في الوضوح بمثابة لا تحتاج إلى برهان. (المقدمة الثالثة) - أن الارادة المتعلقة بشئ من الاشياء لا يقدح في وجودها كون المأمور بحيث يترك في الواقع أو يفعل [ 147 ]، إذ لا مدخلية لهذين الكونين في قدرة المكلف، فالارادة - مع كل من هذين الكونين - موجودة، ولكن لا يمكن أن يلاحظ الآمر كلا من تقديري الفعل والترك في المأمور به، لا اطلاقا ولا تقييدا. أما الثاني فواضح، لان ارادة الفعل على تقدير الترك طلب المحال، وارادة الفعل على تقدير الفعل طلب الحاصل. وأما الاول، فلان ملاحظة الاطلاق فرع امكان التقييد، وحيث يستحيل الثاني يستحيل الاول، فالارادة تقتضي ايجاد ذات ] [ 147 ] والحاصل أن إرادة الشئ لا تنقدح في لحاظ وجود الشئ أو عدمه، بل يشترط في انقداحها لحاظ الشئ في حال عدمه مجردا عن لحاظ كل واحد من الوجود والعدم، ومثل تلك الارادة غير مؤثرة في امتثال الفعل مع أحد القيدين. ________________________________________