[ 229 ] [ متعلقها، لا انها تقتضي ايجاده في ظرف عدمه، ولا ايجاده في ظرف وجوده، ولا ايجاده في كلتا الحالتين، لان هذا النحو من الاقتضاء يرجع إلى طلب الشئ مع نقيضه، أو مع حصوله، فظهر ان الامر يقتضى وجود ذات الفعل من دون ملاحظة تقييد الفعل بالنسبة إلى الحالتين المذكورتين، ولا اطلاقه بالنسبة اليهما. نعم الامر المتعلق بذات الفعل موجود، سواء كان المكلف ممن يترك أو يفعل، ولكن هذا الامر الموجود يقتضى عدم تحقق الترك وتحقق الوجود، لا انه يقتضى الوجود على تقدير الترك. وبعبارة اخرى يقتضى عدم تحقق هذا المقدر، لا أنه يقتضى وجود الفعل في فرض وقوعه، لان الثاني يرجع إلى اقتضاء اجتماع النقيضين، دون الاول، فافهم فانه لا يخلو عن دقة. (المقدمة الرابعة) - أنه لم يرد في خبر ولا آية بطلان تعلق امرين بالضدين في زمان واحد، حتى يتمسك باطلاق ذلك الخبر وتلك الآية في بطلانه، إنما المانع حكم العقل بقبح التكليف بما لا يطاق، وهو منحصر فيما إذا كان الطلبان بحيث يقتضى كل واحد منهما سلب قدرة المكلف عن الاتيان بمقتضى الآخر، لو أراد الاتيان بما يقتضيه. أما لو كانا بحيث لا يوجب ذلك، فلا مانع اصلا. إذا عرفت المقدمات المذكورة، فنقول: لو أمر الآمر بايجاد فعل مقارنا لترك ضده الآخر، فهذا الامر باعث في نفس المأمور لو علم بتحقق ذلك الترك في الآن المتصل بالآن الذى هو فيه، إذ لو صبر إلى ان يتحقق ذلك الترك لم يقع المأمور به بالعنوان الذى امر به، وهو المقارنة، فمحل تأثير هذا الامر في نفس المأمور إنما يكون مقارنا لوقوع الترك، فيجب أن يؤثر في ذلك المحل بمقتضى المقدمة الاولى. وهذا الامر المبتنى على ترك ________________________________________