[ 230 ] الضد لا يوجب التأثير في المتعلق مطلقا، حتى يستلزم لابدية المكلف من ترك الضد بحكم المقدمة الثانية. والامر المتعلق بالضد الآخر - الذى فرضناه مطلقا - لا يقتضى ايجاد المتعلق في ظرف عدمه بحكم المقدمة الثالثة، حتى يلزم منه وجود التكليف بالضدين في ظرف تحقق هذا الفرض، بل الامر بالاهم يقتضى عدم تحقق هذا الفرض، والامر بالمهم يقتضى ايجاده على تقدير تحقق الفرض. ومن هنا يتضح عدم تحقق المانع العقلي في مثل هذين الامرين، لان المانع كما عرفت ليس الا لزوم التكليف بما لا يطاق، لان ذلك إنما يلزم من الخطابين لو كانا بحيث يلزم من امتثال كل منهما معصية الآخر. وقد عرفت أنه لا يلزم منهما فيما نحن فيه ذلك، لان المكلف لو امتثل الامر بالاهم لم يعص الامر الآخر الذى تتعلق بالمهم، إنما ترتب على هذا الامتثال انتفاء ما كان شرطا للامر بالمهم. وقد عرفت أن عدم اتيان الواجب المشروط بترك شرطه ليس مخالفة للواجب. والحاصل أنه لا يقتضى وجود الخطابين بعث المكلف على الجمع بين الضدين ومما يدلك على هذا أنه لو فرضنا محالا صدور الضدين من المكلف، لم يقع كلاهما على صفة المطلوبية، [ 148 ] بل المطلوب هو الاهم لا غير، لعدم تحقق ما هو شرط لوجوب المهم. (فان قلت): سلمنا إمكان الامر بالضدين على النحو الذى فرضته، ولكن بم يستدل على الوقوع فيما إذا وجبت الازالة عن المسجد ] [ 148 ] بل لو فرضنا محالا صدور الضدين مع ترك الاهم ايضا، لم يقع كلاهما على صفة المحبوبية، لان اطاعة الاهم إن حصلت بذلك، فلم يكن شرط المهم موجودا، والا فلم يؤثر الاهم في لحاظ عصيانه. ________________________________________