[ 191 ] الارتكاب طريق عقلائي على عدم كون الحرام فيه. وهذا التقريب احسن مما افاده شيخنا الاستاذ قدس سره: من أن وجه عدم وجوب الاحتياط كون الضرر موهوما، فان جواز الاقدام على الضرر الاخروي الموهوم - لو سلم - لا يوجب القطع بكونه غير معاقب، كما لا يخفى. هذا ولكن فيما ذكرنا ايضا تأمل، فان الاطمينان - بعدم الحرام في كل واحد واحد بالخصوص - كيف يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها، وعدم خروجه عنها، وهل يمكن اجتماع العلم بالموجبة الجزئية، مع الظن بالسلب الكلى (91) فحينئذ إن تم الاجماع في المسألة فهو، والا فالقول بعدم وجوب الاحتياط مشكل، لعين ما ذكر في الشبهة المحصورة، من دون تفاوت. ولا يبعد أن يكون حكمهم بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة الغير المحصورة من جهة مقارنتها غالبا مع فقد بعض شروط التنجيز، وعلى هذا لا خصوصية لها في الحكم المذكور. هذا حكم الشبهة في متعلق الحكم بعد احراز اصله، وقد ذكرنا أن الشبهة إن كانت في اصل التكليف، فالقاعدة تقتضي البراءة، وان كانت في متعلقه بعد احراز اصله، فالقاعدة تقتضي الاحتياط. وقد وقع الاختلاف بين اصحابنا في بعض الشبهات، فذهب جماعة إلى كونه موردا للبراءة، واخرى الى كونه موردا للاشتغال. ومبنى الخلاف أنه هل هي من افراد الشبهة في اصل التكليف، أو في متعلقه. ومن تلك الموارد الشك في جزئية شئ للمأمور به، وأن التكليف هل هو متعلق بالمركب الاقل أو الاكثر. (91) لا يخفى أن الظن بالعلم - في كل من الاطراف بخصوصه - غير الظن بالسالبة الكلية، ولو كان كذلك، لكان الشك في كل من الاطراف مع القطع = ________________________________________