[ 192 ] الاقل والاكثر والتكلم فيه يقع في مقامين: (احدهما) في اقتضاء الاصل العقلي و (ثانيهما) في اقتضاء الاصل الشرعي. والمركب الواجب (تارة) يفرض توصليا لا يشترط فيه قصد القربة. و (اخرى) تعبديا. ولنقدم الكلام في الواجب التصلى بحسب اقتضاء الاصل العقلي: فنقول احتج على لزوم الاحتياط بثبوت العلم الاجمالي بالتكليف المتعلق بالاقل والاكثر، ومقتضى اشتغال الذمة بالتكليف وجوب الفراغ منه يقينا، وهو لا يحصل الا باتيان الاكثر. ] = بالموجبة الجزئية ايضا مناقضا، لان الشك في السالبة الكلية مناقض للقطع بالموجبة الجزئية، كما هو واضح. نعم، يرد على هذا التقريب: أن الظن بالعدم في كل منهما لو كان طريقا عقلائيا الى العدم، فمع القطع بخطأ أحدها تتعارض الطرق فتتساقط. أللهم إلا أن يقال: أن الاطمينان في كل منها بنزلة العلم، وبعد تحققه لا يلتفت إلى احتمال عدمه حتى يعارض بشئ. مثلا لا إشكال في أن كل قاطع إلا المعصوم (ع) يقطع بأن بعض افراد قطعه خطأ، ويعلم بعدم عصمته من الخطأ، ولكن عند كل فرد من افراد قطعه لا يحتمل كون ذلك خطأ، فكذلك الاطمينان المنزل عند العقلاء منزلة العلم. وقد يوجه عدم الاجتناب في اطراف الشبهة الغير المحصورة، بعد تفسيرها بما يتعذر عادة الاجتناب عن الاطراف من جهة كثرتها، بعدم القدرة على اجتنابها. وفيه ما لا يخفى: من عدم ملائمة التفسير لما ذكروا، ولا العلة الا لمخالفة مقدار لا يقدر على تركها، وهو غير ما بنوا عليه فيها. وقيل فيها ايضا ما لا ينطبق على ما التزموا به والظاهر أن ما في المتن امتن مما عثرت عليه من التوجيهات. ________________________________________
