[ 245 ] إن اجراء الاستصحاب بالنسبة إلى زيد - لو شك في بقائه - لا يوجب الا ترتب الاثر المختص بزيد، لاما هو مترتب على حقيقة الانسان، كما في العكس. وان كان الشك من جهة الشك في تعيين الفرد، فهو على قسمين، لان الشك فيه إما راجع إلى الشك في المقتضى - كما لو كان الموجود اولا حيوانا مرددا بين ما يعيش ثلاثة ايام أو سنة، فإذا مضى ثلاثة ايام يشك في بقاء ذلك الحيوان - واما راجع الى الشك في الرافع، كما لو خرجت منه رطوبة مرددة بين البول والمنى، ثم توضأ فيشك في بقاء حدثه وارتفاعه بواسطة الوضوء. هذا إن قلنا بان الحدث الجامع بين الاكبر والاصغر موضوع لاثر شرعى، وهو عدم جواز الدخول في الصلاة. وأما إن قلنا ان الموضوع للاثر خصوص الحالتين اللتين توجدان مع البول والمنى، إحداهما توجب المنع من الدخول في الصلاة إلا بالوضوء، والاخرى توجب المنع إلا بالغسل. فالمثال الذى ذكرناه اخيرا ليس من موارد استصحاب الكلى. وكيف كان فالحق جواز استصحاب الكلى في كلا القسمين ان كان له اثر شرعا، لعدم المانع إلا على مذاق من يذهب إلى اختصاص مورده بالشك في الرافع، فمنع جريانه في القسم الاول. وقد عرفت أن التحقيق خلافه. نعم منع بعض علماء العصر - دام ظله - جريان هذا النحو من الاستصحاب مطلقا في حاشيته التى علقها على مكاسب شيخنا المرتضى قدس سره. وحاصل ما افاده هناك أن الشك في بقاء الكلى مسبب عن الشك في وجود الفرد الطويل، وحيث ان مقتضى الاصل عدمه، فلا يبقى شك في بقاء الكلى. ثم أورد على نفسه بان اصالة عدم وجود الفرد الطويل معارض باصالة عدم وجود الفرد القصير، واجاب بانه ليس في طرف القصير أصل حتى يعارض ذلك الاصل، لعدم الاثر الشرعي للاصل الجارى، في طرف القصير. هذا. وفيه (أولا) - أن تقدم الاصل الجارى في السبب على المسبب إنما يكون فيما إذا كان الترتب شرعيا، كالاصل الجارى في الماء بالنسبة الى الثوب ________________________________________
