[ 246 ] المغسول به، فان غسل الثوب بالماء الطاهر شرعا يوجب طهارة الثوب شرعا، بخلاف ترتب عدم الكلى على عدم الفرد في المثال، فانه من جهة العلم بانحصار الموجود في فرد واحد وانه على تقدير عدم وجود الطويل وجد القصير وارتفع. و (ثانيا) - ان عدم جريان الاصل في القصير مطلقا لا وجه له، لانه ان كان المراد انه مقطوع العدم في زمان الشك في بقاء الكلى، فلا يقدح هذا القطع، لان ملاك المعارضة وجود الاصلين المتعارضين في زمان، وإن انتفى مورد أحدهما فيما بعد ذلك كما لو خرج احد اطراف الشبهة المحصورة - بعد تعارض الاصلين - عن محل الابتلاء. وإن كان المراد عدم جريان الاصل في القصير اصلا، فهو لا يصح على الاطلاق. وانما يصح فيما إذا كان اثر الفرد القصير اقل من اثر الفرد الطويل، كما إذا لم يعلم أن الثوب تنجس بالدم أو بالبول، وقلنا انه في الاول يكفى الغسل مرة، وفى الثاني يجب مرتين، فان وجوب الغسل مرة مما يقطع به، فلا يجوز استصحاب عدم تنجسه بالدم، لنفى اثره. واما إذا لم يكن كذلك، كما لو كانا متباينين في الاثر، فلا وجه للقول بعدم جريان الاستصحاب في الفرد القصير فليتدبر جيدا. ثم إنك قد عرفت أن إجراء الاصل في الكلى لا يثبت الفرد، وان كان ملازما له، لان هذه الملازمة ليست بشرعي. وحينئذ فلو كان للفرد اثر خاص ينفى بالاصل، إلا إذا كان للفرد الآخر ايضا اثر خاص، فيتعارض الاصلان. وكذا لو علم ان الحكم ببقاء الكلى في الاثر، والحكم بعدم الفرد كذلك مما لا يجتمعان في مرحلة الظاهر أيضا - وإن كان الشك من جهة وجود الفرد الآخر مع المتيقن أو مقارنا لارتفاعه، ففى جريان الاستحصاب في الجامع بين الفردين المحتمل بقاءوه بقيام الفرد الآخر مقام المتيقن وجوه: (ثالثها) - التفصيل بين القسمين المذكورين، فيجرى في الاول منهما، نظرا الى احتمال بقاء الكلى بين ما وجد اولا، دون الثاني، للقطع بعدم بقائه كذلك، كما ذهب إليه شيخنا المرتضى قدس سره واختار شيخنا الاستاذ دام بقاه عدم الجريان مطلقا. ________________________________________