[ 269 ] كالخمر ونحوها ليست بنفسها موضوعة للحكم التكليفى، ضرورة أن موضوع التكليف إنما هو فعل المكلف، فالحرام شرب الخمر مثلا لا نفسها، فكون المايع المخصوص خمرا، لا يترتب عليه شئ إلا كون شربه شرب الخمر، وهو موضوع للحرمة، فاستصحاب خمرية شئ لاثبات أن شربه شرب الخمر من الاصول المثبتة. (والجواب) أن كون المايع الخارجي خمرا موجب لصيرورته حراما بنفس الحرمة المجعولة المتعلقة بشرب الخمر، لان الحكم المتعلق بالعناوين الكلية عين الحكم المتعلق بجزئياتها، فالمايع الخارجي - على تقدير كونه خمرا - يكون شربه حراما، لاتحاد شربه مع شرب الخمر. وهو واضح. هذا تمام الكلام في المقام. مجهولي التاريخ الامر الثامن - أنه لا فرق في المستصحب بين أن يكون مشكوك الارتفاع في الزمان اللاحق رأسا، وبين أن يكون مشكوك الارتفاع في جزء من الزمان اللاحق، مع القطع بارتفاعه بعد ذلك الجزء، وهو الذى يعبر عنه باصالة تأخر الحادث. والمقصود أن الحادث الذى نقطع بوجوده في زمان، ونشك في مبدأ وجوده، فمقتضى الاستصحاب عدم تحققه في الازمنة التى يشك فيها، فيرتب عليه آثار عدمه في تلك الازمنة، وان لم تترتب عليه آثار حدوثه، فيما بعد تلك الازمنة، لان حدوثه فيه لازم عقلي للعدم في تلك الازمنة، ومطلق وجوده المعلوم بالفرض. إلا أن يقال إن الحدوث في زمان خاص ليس عنوانا بسيطا متحققا من اصل وجوده فيه وعدمه فيما قبل، بل هو عبارة - ولو عند العرف - عن الوجود في ذلك الزمان مقيدا بعدمه في الازمنة السابقة، فيصير كسائر الموضوعات المقيدة التى يمكن احراز قيدها بواسطة الاصل. وكيف كان فلا إشكال في اثبات الآثار الشرعية المترتبة على عدم الحادث المفروض في الازمنة المشكوك فيها، إن كان لعدم ذلك اثر شرعى. ________________________________________
