[ 270 ] هذا حال الحادث المعلوم وجوده في زمن، وشك في مبدأ وجوده بالنسبة الى نفسه. وأما حاله بالنسبة الى حادث آخر، كما إذ علم بحدوث حادثين، وشك في تقدم احدهما على الآخر، فاما أن يجهل تاريخهما أو يعلم تاريخ احدهما. وأما لو علم تاريخ حدوث كل منهما، فلا يبقى للشك فيه مجال، فهو خارج عن محل الكلام. أما في صورة الجهل بتاريخ كليهما، فاصالة عدم كل منهما في الازمنة المشكوكة التى فيها زمان حدوث الآخر وان كانت جارية في حد ذاتها، (111) إلا أنها معارضة بالمثل إن كان لعدم كل منهما في زمن حدوث الآخر اثر شرعى، وإن كان الاثر لعدم احدهما بالخصوص، فيجرى فيه بلا معارض. وأما إذا كان تاريخ احدهما معلوما والآخر مشكوكا، فيجرى الاصل في مجهول التاريخ ويحكم بعدمه في الازمنة المشكوكة التى فيها زمن وجود معلوم التاريخ إن كان لذلك العدم في زمنه اثر شرعى. ولا يجرى الاصل في طرف معلوم التاريخ، للعلم بعدمه قبل ذلك الزمان المعين الذى قطع بوجوده. والعلم بانقطاع ذلك العدم في ذلك الزمان، فليس له زمان شك في بقاء عدمه. نعم وجوده الخاص، اعني وجوده المقارن لوجود ذاك مشكوك فيه، فيمكن (111) هذا على ما وافق الشيخ اعلى الله مقامه. وأما على ما استقر عليه رأيه اخيرا، فهو عدم جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ رأسا، لا للمعارضة، بل لتردد كل من الفريقين بين كونه نقضا لليقين بالشك أو باليقين، فيكون التمسك - في كل منهما بعموم لا تنقض - تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية. بيان ذلك: أنا إذا فرضنا - في المثال المذكور في المتن - العلم بحصول الملاقاة والكرية أول الفجر من يوم الجمعة، واحتملنا تقدم الملاقاة بساعة، وكذلك الكرية، فاستصحاب عدم الملاقاة الى زمان حصول الكريه واقعا، يرجع الى استصحاب عدم الملاقاة الى زمان مردد بين زمان العلم بالملاقاة وزمان الشك فيه، لاحتمال، كون زمان الكرية اول الفجر، والمفروض أن الملاقاة - اول الفجر - كانت ________________________________________
