[ 271 ] استصحاب عدمه بنحو ليس التامة، لانه مسبوق بالعدم الازلي، فيترتب عليه الاثر إن كان له أثر بهذا النحو من الوجود. وأما إن كان الاثر لعدمه في مورد الوجود المفروض للآخر بنحو ليس الناقصة، فليس له حالة سابقة، لان اصل وجوده معلوم في زمان معلوم. وأما كون هذا الوجود في زمان وجود الآخر فلا يعلم نفيا واثباتا. مثاله: لو علم بحدوث ملاقاة النجس الماء المعين في يوم الخميس، وعلم بصيرورته كرا، لكن لا يعلم تاريخ كريته، فيحتمل كونه كرا في يوم الخميس، ويحتمل صيرورته كرا في يوم الجمعة، فاستصحاب عدم الكرية في زمن الشك - اعني يوم الخميس الذى هو زمان حدوث الملاقاة - لا اشكال فيه، فتكون ملاقاة النجاسة للماء الذى لم يكن كرا، - في يوم الخمس - محرزة. أما ملاقاته فبالوجدان. وأما عدم كريته في زمن الملاقاة اعني يوم الخميس فبالاصل، فيعامل هذا الماء معاملة الماء الذى لاقى نجسا ولم يكن كرا في زمن الملاقاة. وأما استصحاب عدم الملاقاة فان اريد استصحابه من دون اضافة الى الآخر، فهو باطل قطعا، إذ ليس لها زمان شك في وجودها وعدمها، لان المفروض أن مبدأ وجودها وانقطاع عدمها معلوم، وإن اريد استصحابه مع الاضافة الى الآخر، بأن تلاحظ الملاقاة المتحققة في زمن الكرية ويستصحب عدمها، لان الوجود الخاص غير معلوم، وإن كان مطلق الوجود معلوما، فهو مبنى على كون الاثر مرتبا على الوجود الخاص على نحو كان التامة. ] = معلومة، فرفع اليد عن عدمه في تلك الحالة نقض لليقين باليقين لا بالشك، وكذا في طرف الكرية. وعلى ذلك لا يجرى الاستصحاب فيهما رأسا، ولو لم تكن معارضة في البين، مثل ما إذا لم يكن لاحدهما اثر. وكذا لا يجرى فيما إذا كان أحدهما المعين معلوما في خصوص معلوم التاريخ من هذه الجهة، وإن لم يكن فيه اشكال آخر، بان اخذ الاثر لعدمه في الزمان الآخر بنحو ليس التامة، فان عدمه في الزمان الآخر على الفرض مردد بين نقض اليقين بالشك أو باليقين، كما مر بيانه. ________________________________________