[ 93 ] كان الدليل في مقام البيان، ولم ينصب قرينة على التعيين لان المقدمة الاولى التى هي الاساس تامة على هذا المسلك لان الحكم حينئذ تعلق بالطبيعي الجامع بين الافراد الصحيحة والفاسدة، فيصح التمسك بالاطلاق لدفع ما شك في اعتباره جزءا أو قيدا لانه شك في اعتبار شئ زايدا على صدق اللفظ. بخلاف القول بالوضع للصحيح فان المقدمة الاولى على هذا المسلك مفقودة إذ الحكم ورد على الواجدان لجميع الاجزاء والشرائط، فلو شك في جزئية شئ أو شرطيته لا مجالة يؤول الشك الى الشك في صدق اللفظ على الفاقد للمشكوك فيه لاحتمال دخله في المسمى ومعه لا يصح التمسك بالاطلاق. واورد على هذه الثمرة بايرادين: الاول ان الحظات المتعلقة بالعبادات الواردة في الكتاب والسنة، اما ان لا تكون في مقام البيان كما هو الغالب فلا يصح التمسك باطلاقها ولو الاعم، واما ان يكون في مقام بيان تعداد الاجزاء والشرائط كصحيح حماد، فالصحيحي ايضا يتمسك بالاطلاق كالاعمى لعدم جزئية المشكوك فيه للسكوت عنها في مقام البيان، وان شئت فاختبر ذلك من حال المقلدين في مراجعة كتب الفتاوى حيث ان المجتهد إذا كان في مقام بيان تعداد الاجزاء والشرائط ولم يبين جزئية المشكوك فيه يتمسكون بالاطلاق لنفى اعتبارة، وكذلك عند مراجعة المريض الى الطبيب فانه إذا كان في مقام بيان المعجون الفلاني يتمسك المريض بالاطلاق لنفى ما يحتمل اعتباره إذا لم يصرح به الطبيب. وفيه: هناك صورة ثالثة - غير ما ذكر - وهى: ما إذا كان الدليل واردا في مقام بيان وجوب ما يصدق عليه الصلاة مثلا مع ما يعتبر في المأمور به: فانه حينئذ الاعمى بعد احراز صدق الصلاة يتمسك باطلاقه لدفع ما شك في اعتباره، واما الصحيحى فحيث ان الشك في اعتبار امر في المأمور به عنده موجب للشك في صدق الصلاة على فاقدة فليس له التمسك بالاطلاق، وان شئت قلت: ان محل الكلام هو التمسك بالاطلاق اللفظى لا المقامى، وما ذكر في تقريب استدلال الصحيحى بالاطلاق انما هو تمسك بالاطلاق المقامى والفرق بينهما ظاهر. الايراد الثاني ان الصحيحى وان كان لا يمكن له التمسك بالاطلاق الا ان الاعمى ________________________________________
